إحدى القراءتين المرويتين على الأخرى بالبيان ومنع كون الحركة الإعرابية أقوى ضعيف « 1 » .
قوله : ( الرب في الأصل ) أي في أصل اللغة إما ( مصدر ) أطلق على الفاعل للمبالغة اطلاقا مجازيا كقول الخنساء وإنما هي إقبال وإدبار بلا تأويل باسم الفاعل ولا تقدير لأنه يفوت المبالغة ويكون الكلام كالشئ المغسول وكلام عامي مرذول ومعنى تقدير المضاف في هذا أنه لو كان الكلام قد جيء به على ظاهره ولم يقصد به المبالغة المذكورة لكان حقه أن يجاء بلفظ المضاف لا أنه مراد كذا في المطول نقلا عن الشيخ صاحب دلائل الإعجاز وكذا الكلام في تأويله بالمشتقات أي معنى تأويله باسم الفاعل ونحوه عين ما ذكر في معنى تقدير المضاف وإنما خص الشيخ الكلام في تقدير المضاف لأنه في حل معنى إقبال وإدبار .
قوله : ( بمعنى التربية ) أي الرب والتربية « 2 » مترادفان كما هو الظاهر من تعريف اللفظي وإن كان ذلك التعريف يجوز أن يكون بالأعم والأخص « 3 » على قلة وأما القول بأن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى فليس بكلي بل أكثري كما سبق في الرحمن ( وهي ) أي التربية « 4 » ( تبليغ الشيء إلى كماله ) أي كماله الذاتي والعرضي والكمال ما يتم به النوع في ذاته أو في صفاته والكمال في ذاته كهيئة السرير فإنها كمال للخشب السريري إذ لا يتم السرير في حد ذاته إلا بها والكمال في صفات الشيء كالبياض فإنه كمال للجسم الأبيض لا يتم في صفته إلا به ، وكالعلم وسائر المعارف للإنسان فهو تعالى مكمل جميع ما سواه من الموجودات ذاتا وصفة .
قوله : الرب في الأصل بمعنى التربية يريد أن الرب في الأصل مصدر من ربه يربه ربا ثم وصف به للمبالغة مثل رجل صوم ورجل عدل وقيل هو نعت من ربه يربه أي قيل إنه صفة مشبهة من فعل متعد إلا أنه أخذ منه بعد جعله لازما بالنقل إلى فعل بالضم إلحاقا له بالغرائز التي منها يؤخذ أمثال هذه الصيغة ولما كان مجيء الصفة المشبهة على فعل من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في المستقبل نادرا غريبا استشهد له بمثال فقال ثم الحديث ينمه بالضم والكسر .
في المضارع فهو نم ولا بد فيه من النقل إلى فعل أيضا لأنه متعد مثل ربه قدم صاحب الكشاف هذا الوجه أي كونه صفة مشبهة على الوجه الأول نظرا إلى كثرة استعماله نعتا حتى كاد في الندرة أن لا يوجد رب في الاستعمال بمعنى المصدر وحين ما وجد يحمل ذلك أيضا في الأكثر على الوصف مبالغة والمص رحمه اللّه قدم كونه بمعنى المصدر ولو نادرا على كونه صفة مشبهة نظرا إلى شدة المبالغة في الوصف بالمصدر حتى كأنه عين التربية لا شيء ذو تربية .
هامش
( 1 ) لأنها علم لمعاني مقصودة يتميز بها بعضها عن بعض ولولا الإعراب لاختل المقصود ولا يفهم الاحكام على وجوه الاحكام وما ذكروه ط في ترجيح البنائية لا يقاومه .
ط من قولهم جعل الحركة اللازمة متبوعة وغير اللازمة تابعة أولى من العكس .
( 2 ) والياء مقلوبة من الباء أصله ربيب فقلبت الباء الثالثة ياء مثل تقضي البازي وأصل التربية ترببة بوزن تذكرة فقلبت ياء فصار تربية .
( 3 ) كقولهم سعدان نبت .
( 4 ) فهي من الصفات الفعلية .