تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والقدرة صفة أزلية تؤثر في المقدورات عند تعلقها بها وقال المص هي التمكن من إيجاد الشيء وقيل قدرة اللّه عبارة عن نفي العجز عنه والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل والقدير الفعال لما شاء على ما يشاء ولذلك فلما يوصف به غير الباري تعالى كذا قاله في سورة البقرة فالأولى هنا حي قدير والإرادة والمشيئة عندنا عبارتان عن صفة في الحي توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات « 1 » والعلم صفة أزلية تنكشف المعلومات عند تعلقه بها ولو قال حي عالم قدير مريد لكان أحسن سبكا وأبهى نظما . قوله : ( وقرىء الحمد للّه ) بكسر الدال ( ب ) سبب ( اتباع الدال اللام ) فيكون إعرابه تقديريا كما صرح به الدماميني قارئه الحسن « 2 » البصري رح قوله ( وبالعكس ) أي وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة الحمد للّه بضم اللام لاتباعها الدال قال صاحب الكشاف والذي جرهما على ذلك والاتباع إنما يكون في كلمة واحدة كقولهم منحدر « 3 » الجبل ومغيره تنزل الكلمتان منزلة كلمة واحدة لكثرة استعمالهما مقترنتان والمصنف أشار إلى هذا بقوله ( تنزيلا لهما من حيث إنهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة ) ثم قال وأشف القراءتين أي أفضلهما قراءة إبراهيم حيث جعل الحركة البنائية تابعة للإعرابية التي هي أقوى بخلاف قراءة الحسن انتهى فلو قدمها المص على قراءة الحسن لكان تنبيها على قوتها ورجحانها قيل وعدل عنه المص لما فيه من الإشارة إلى أن القراءة تكون بالرأي وسيأتي رده مع أن ما ذكره قد رد بأن الأكثر في اللغة جعل الثاني متبوعان « 4 » غير اللازمة تابعة أولى من عكسه وكون الحركة الإعرابية أقوى غير مسلم والاتباع يتعدى إلى مفعول واحد وإلى اثنين واختلفوا في أن ما كان فاعلا له قبل الهمزة هل يكون مفعولا أولا أو ثانيا فيحتمل كون الدال تابعا وعكسه تدبر انتهى ولا يخفى عليك أنه لا إشعار في كلام الكشاف إلى أن القراءة تكون بالرأي وأنه رجح قوله : وقرىء الحمد للّه بالكسر وهي قراءة الحسن وقراءة إبراهيم بن أبي عبلة الحمد للّه بضم اللام لإتباعها الدال وفي الكشاف والذي جسرهما على ذلك والاتباع إنما يكون في كلمة واحدة كقولهم منحدر الجبل ومغيرة تنزل الكلمتين منزلة كلمة لكثرة استعمالها مقترنتين وأشف قراءة قراءة إبراهيم حيث جعل الحركة البنائية تابعة للاعرابية التي هي أقوى بخلاف قراءة الحسن ثم كلامه وقوله أشف القراءتين أي أفضلهما وإنما كانت تلك القراءة أفضل مع كون الحركة البنائية أثبت وألزم من الإعرابية لأن الإخلال بالإعراب المجتلب لتمييز المعاني المقتضية له يؤدي إلى اللبس المنافي للغرض من وضع الإعراب وهو الإفادة والإبانة عما في الضمير وفي لفظ جسر إشعار بأن هاتين القراءتين إنما هما محض متابعة اللغة بلا روايات وقراءة السلف مأخوذة بخصوصيات عن روايات وصلت إليهم وقول المص رحمه اللّه تنزيلا لهما الخ بيان لعلة جسارتهما على تينك القراءتين .
هامش
( 1 ) بالوقوع مع استواء القدرة إلى الكل . ( 2 ) والقراءة المنسوبة إلى إبراهيم والحسن شاذة . ( 3 ) الانحدار الانهباط منحدر بفتح الدال وجاء الضم للاتباع ومغيره بكسر الميم اتباعا للغين . ( 4 ) ثم جعل الحركة متبوعة .