تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
باشتراط كل منها بالآخر وكل واحد جزئي له فبالنظر إلى الاعتبارين يصح الإيراد بالحرفين قوله قولا الخ أحوال من ضمير الظرف الراجع إلى الشكر كذا قيل ولا يخفى ما فيه فهو منصوب بنزع الخافض أي بالقول أو على التمييز أو خبر كان المقدرة وإضافة المصدر إلى المفعول والنعمة بمعنى الإنعام أو بمعناها والمقابلة بمعنى المكافأة أي مكافأة الإنعام أو النعمة الواصلة إلى الشاكر من جهة المنعم فالإضافة إما للجنس أو للاستغراق وإن إضافة المصدر يفيد الحصر أي كل مقابلة النعمة بالقول والشكر فلا بد من اجتماعها بطريق اشتراط كل منها بالآخر وإلا يلزم الإهمال بسبب الإجمال فيرد عليه السخرية بطريق الجدال وأما القول بأن التعريف للماهية وبالماهية فلا يحسن الاستغراق فمدفوع بما وقع به في قوله التوابع كل ثان معرب الخ ثم معنى مقابلة النعمة به أن يورد المنعم عليه أحد الأمور الثلاثة للمكافأة فيرجع إلى القول بأنه فعل ينبئ الخ فلا تسامح في العبارة وإنما عدل عنه « 1 » أما أولا للتنبيه على أن الفعل في التعريف المشهور عام لا مخصوص بالجوارح كما هو المتبادر والواجب حمل ألفاظ التعريف على المتبادر فيختل التعريف فنبه به على أن المراد العموم وإما ثانيا فللتنبيه على اشتراط كل منها بالآخر والتعريف المشهور ساكت عنه وأما ثالثا فللتمهيد على بيان أن الشكر بالقول رأسه وينكشف منه وجه تقديم قولا « 2 » والقول وأخويه يجوز أن يكون مصادر بالمعنى النسبي أو الحاصل بالمصدر لكن الحاصل بالمصدر لكونه موجودا في الخارج أولى بالاعتبار إذ المراد بالقول الثناء باللسان « 3 » لإنعامه والعمل أن يخدمه بالجوارح والتعظيم بها والاعتقاد التصديق بصفات الكمال والمحبة لإنعامه والاعتقاد باستحقاق التعظيم والتصديق وإن كان من الكيفيات النفسانية يطلق عليه الفعل فإنه فعل القلب مرادا به مقابل الانفعال قيل والمراد بالقول وأخويه الحاصل بالمصدر فيوافق ما قيل من أنه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم سواء كان عملا أو لا فإن
هامش
- الأفعال وفي الاعتقاد وأيضا عدم مخالفة الأعمال اشتراطه في كون الاعتقاد شكرا غير ظاهر إلا أن يقال معناه أنه إذا تكلمه يشترط فيه الموافقة للاعتقاد والأعمال وكذا إذا عمل يجب أن لا يخالف في جنانه احترازا عن اعتقاد العدو اتصافه بالكمال والجمال . ( 1 ) وإنما عدل عنه الخ وعدل عن الفعل إلى العمل إذ الفعل هو الذي يكون زمانه يسيرا ولم يتكرر بخلاف العمل فإنه الذي يوجد من الفاعل في زمان مديد بالاستمرار والتكرار كذا في شرح البخاري للقسطلاني عن الخوبي فالعمل انسب بمقام الشكر لدلالته على الاستمرار لكن هذا على تقدير تمامه محمول على أنه الأصل وإلا فقد يستعمل كلا منهما مقام الآخر . ( 2 ) وأما أبعاد فلأن المقابلة لكونه فعلا يدل على القصد الذي هو شرط في الشكر دون ينبئ فإن الإنباء عن الشيء لا يستلزم تحققه ولو سلم ذلك لا يدل على القصد الذي هو شرط إلا أن يقال مع ملاحظة كونه فعلا يدل على القصد وإن لم يدل لفظ الإنباء تأمل . قوله يدل أي أعضائي وجوارحي ولما كان اليد العاملة مختصة بالإنسان آلة لقدرته بها على عامة صنائعه ومنها أكثر منافعه عبر بها عن جميع الأعضاء ثم المراد بها الأعمال الصادرة منها مجازا ففي اليد مجازان . ( 3 ) ولساني أي القول الصادر باللسان فهو مجاز أيضا أخره مع أنه مقدم في التعريف لما سيجيء من أنه رأس الشكر لمحافظة الوزن والقول بأنه ذكر في الوسط لأن خير الأمور أوساطها لا يلائم تقديمه في التعريف قوله والضمير المحجبا أي الاعتقاد والضمير القلب ووصفه بالمحجبا للمبالغة مثل ليل اليل وسواد أسود وقيل لأنهم ملكوا ظاهره وباطنه ولا يخفى ما فيه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 162 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر