تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المراد بالقول والعمل فيه المعنى المصدري وأما الاعتقاد فجعله شكرا على التسامح والمراد تحصيله ويصدق على المعنى المصدري أنه في مقابلة النعمة الحالة بالمصدر والواو بمعنى أو لما مر انتهى . وأنت تعلم أن الواو محمولة على معناها لما ذكرنا اه وما الإشكال بأن الاعتقاد أمر خفي فلا يرد على المص إذا قابله في نفس الأمر متحققة وهذا كاف في كونه شكرا فليكن هذا وجه آخر للعدول عن تعريفه المشهور والجواب عن الإشكال الوارد على التعريف المشهور بأن الاعتقاد يشعر في حد ذاته بحيث كلما اطلع عليه علم تعظيمه ولا يضر فيه الجهل بالمنبىء على أنه يجوز أن يطلع على اعتقاد الشاكر بإخبار الغير أو بالإلهام أو بإخبار المعتقد بنفسه أو بفعله أو يكون المنبىء بلا واسطة عن تعظيم المنعم بالنظر إلى الغير على كل من التقادير هو الاعتقاد لا غير تكلف بل تعسف لا يلتفت إليه سيما في التعريف فما اختاره المص أولى وأحرى . قوله : ( قال ) أي الشاعر ( إفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا ) قيل هذا البيت لم يذكر أصحاب الشواهد قائله ولا ما قبله ولا ما بعده وفي بعض الحواشي أنه لأعرابي أتى عليا رضي اللّه تعالى عنه سائلا فأعطاه درهما فلما استقله ولم يكن عنده غير درع له ناوله إياه . فامتدحه بشعر هذا من جملته ولست على ثقة منه انتهى فحينئذ الخطاب بالجمع للتعظيم أو للخطاب له ولأمثاله واستعمال الإفادة هنا للمشاكلة التقديرية كما هو الظاهر ويؤيده قول البعض أفاد من الفائدة وهي الزيادة تحصل للإنسان ومعناه أعطي يقال أفدته مالا أعطيته وأفدت منه مالا أخذته وكرهوا أن يقال أفاد الرجل مالا إفادة واستفادة وبعض العرب يقوله كما في المصباح والمعنى أظهرت إنعاماتكم على ثلاثة وأخبرتكم للمكافأة فالإسناد إلى الأعضاء الثلاثة مجاز عقلي والظاهر أنه أراد به إنشاء المدح والشكر بهذا لا الإخبار عما تحقق فيما مضى والنعماء بفتح النون والمدح النعمة بمعنى الإنعام قال المص في سورة الأنعام البأساء والضراء هما صفتا تأنيث لا مذكر لهما انتهى . والظاهر أن النعماء كذلك وذكر المحقق التفتازاني المراد التمثيل لجميع شعب الشكر لا الاستشهاد والاستدلال على أن لفظ الشكر يطلق عليها وقال الشريف قدس سره هذا استشهاد معنوي على أن الشكر يطلق على أفعال الموارد الثلاثة فإنه جعلها بإزاء النعمة جزاء لها متفرعا عليها وكل ما هو جزاء النعمة عرفا يطلق عليه الشكر لغة ومن لم يتنبه لذلك زعم أن المقصود مجرد التمثيل لجميع شعب الشكر لا الاستشهاد على أن لفظ الشكر يطلق عليها فإنه غير مذكور ههنا توضيحه أن المصنف ادعى أن أعمال الموارد الثلاثة يطلق عليها الشكر لغة إذا جعل في مقابلة النعمة ثم استشهد عليه بوروده هكذا في كلام من يوثق به ويستشهد بكلامه على ثبوت القواعد كما استشهد فيما سبق على أن أصل اللّه لاه مصدر لاه يليه بقول الشاعر :
كحلقة من أبي رباح
يشهدها لاهه الكبار غاية الفرق أن الشكر غير مذكور هنا « 1 » ولذا قال قدس سره هذا استشهاد معنوي وقيل في توضيحه إن البيت يدل على مقدمة نجعلها صغرى لمقدمة كلية
هامش
( 1 ) لو كان عدم ذكر الشكر باعثا على عدم الاستشهاد لكان سببا لعدم كونه تمثيلا لجميع شعب الشكر .