تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
معلومة لنا من الخارج فينتظم قياس منتج لما هو المطلوب من إطلاق لفظ الشكر على تلك الأفعال فكأنه قيل كل من هذه الأفعال يقع في مقابلة النعمة جزاء لها وكل ما يقع في مقابلة النعمة جزاء لها يطلق عليه الشكر فكل من هذه الأفعال يطلق عليه الشكر أما الصغرى فلما ذكر في البيت وأما الكبرى فلما بين في اللغة إذ المحققون من أئمة اللغة متفقون على أن الشكر ما كان في مقابلة النعمة فبمعونة ذلك كان الشكر مذكورا في البيت فاندفع قول المحقق فإنه غير مذكور هنا ولا يخفى أن المدعي إطلاق الشكر على الأفعال الثلاثة وما جعله جزء الدليل إطلاق الشكر على كل ما هو جزاء النعمة والفرق بينهما بالإجمال والتفصيل أظهر من أن يخفى ومثل هذا لا يعد من الدور « 1 » وإلا فيبطل الشكل الأول الذي هو العمدة في إثبات المطالب فإن كبراه تتضمن المدعي كما قرر في محله والقول والعجب أن هذا القائل يعني قدس سره قال بعد هذا الكلام توهم كثير من الناس أن الشكر في اللغة باللسان وحده فما صدر عن غيره قليل كيف يندفع بمجرد الدعوى بلا دليل مدفوع بما نقلناه عن المحققين من الأئمة اللغويين والكلام معهم فلا يضره من خالفهم وإن كثروا « 2 » في أنفسهم لكن اتباع الجمهور هو المعتمد عند أرباب العقول ألا يرى أن أرباب التصنيف يصرحون بعموم مورده في بيان النسبة في المعقول والمنقول وقيل في بيانه والبيت استشهاد على عموم الشكر من حيث المورد لما في التفسير الكبير من أن الشكر اللغوي مورده اللسان فقط والفرق بين الحمد والشكر أن الشكر مختص بالأنعام الواصل إلى الشاكر بخلاف الحمد وتقريره إن الشاعر صاحب اللسان جعل في مقابلة النعمة الواصلة إليه كلا من الأمور الثلاثة بقرينة مقام التمدح إذ إفادة المجموع لا تقتضي إفادة كل واحد منها بخلاف العكس ومعلوم أنه ليس بحمد ولا مدح إذ هما مختصان باللسان فهو شكر إذ لا رابع انتهى قوله ومعلوم الخ غير مسلم وقوله إذ هما مختصان باللسان لا يفيده لأن اختصاص الحمد باللسان لا ينافي جمعه مع الأمرين بطريق الشرط الخارج بل يجب جمعه على ما بيناه سابقا وإنما المنافي جمعه معهما بطريق الجزئية ولا يلزم ذلك من الجمعية فالتعويل على ما ذكره قدس سره مع أن فيه نظر أبعد فليتأمل « 3 » .
هامش
( 1 ) ويؤيده قول البعض الدعوى يتوقف إثباتها على الاستشهاد وجعلها جزءا لإثباته لا يستلزم الدور نعم جعلها جزءا لنفس الاستشهاد أي ذكرها فيه لا في إثباته يستلزم الدور والفرق واضح على أنه لم يجعل الدعوى جزءا لإثبات الاستشهاد أيضا إذ إثباته بأن البيت ذكر لإثبات اطلاق الشكر على الأفعال المذكورة وكل ما هو كذلك يكون استشهادا أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلأن كلا من الثلاثة جزاء للنعمة وكل ما هو جزاء للنعمة فهو شكر فالدعوى مقدمة لدليل صغرى اثبات الاستشهاد وأما العلاوة فمندفعة كيف وكون الشكر اعتباره في مقابلة النعمة أظهر من أن ينكر ولو سلم فغاية ما يلزم العلامة إيراد النقل وقول الطيبي مع ورود هذا المعنى في اللغة وشيوعه غير مسموع وقوله وتوهم كثير كيف يصير منشأ للتعجب مع تصريحه بأنه مردود عنده بل يعلم منه عدم صحة الاستشهاد بقول الطيبي أيضا . ( 2 ) كصاحب التيسير والمرزوقي في شرح الحماسة والطيبي وصاحب مجمل اللغة . ( 3 ) لأنه يرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون حمدا لغويا وذكر الموردين الآخرين لكونهما شرطا لكون الثناء باللسان حمدا لا لكونهما موردين على حبالهما للشكر اللغوي فقوله وكل ما يقع جزاء في مقابلة النعمة يطلق عليه الشكر إن أراد به أنه يطلق عليه الشكر لا غير فهو ممنوع والمستند ظاهر وإلا فهو مسلم لكن لا يفيده والحق أن البيت يحتمل الاستشهاد والتمثيل فلكل وجهة ومثل هذا مقام خطابي يكتفي فيه بالظن .