تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مجعولة ولا وجودها كسائر وجود الماهيات في أنفسها مجعولة بل الماهيات هيئات في كونها موجودة مجعولة بمعنى أن الفاعل يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى أن الفاعل يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فإن الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج وإن لم يجعل اتصافه به موجودا في الخارج وهذا المعنى مما لا ينبغي أن ينازع فيه هذا خلاصة ما ذكره قدس سره في شرح المواقف فجمعه الذات والوجود في الذكر إشارة إلى ما ذكرنا لا إن ماهيتها مجعولة على رأي ووجودها مجعولة على رأي آخر فإنك قد عرفت أن الصواب ما ذكرناه ومن أراد التفصيل فليرجع إلى شرح المواقف . قوله : ( والقدرة على إيصالها ) أي القدرة التي يتمكن بها الفاعل من الفعل من خلقه تعالى فإنها حادثة مع الفعل عندنا لا قبله ولا بعده . قوله : ( والداعية الباعثة عليه ) إذ الإنعام فعل اختياري لا يتصور وقوعه بلا داع ولا باعث على الإيصال لكن كون ذلك الداعي أمرا موجودا في الخارج محتاجا إلى الخلق على عمومه محل نظر لا سيما عند من يقول العلم ليس بموجود في الخارج فإن التصديق بفائدة ما من الدواعي مع أنه ليس بموجود في الخارج . قوله : ( والتمكن من الانتفاع بها ) أي بتلك النعمة في جانب المنعم عليه إنما تعرض لذلك لأن النعمة إنما تكون نعمة باعتبار التمكن من الانتفاع بها فإن الطعام واللباس وسائر النعم ليست نعمة بالنسبة إلى ما ليس أهلا للانتفاع بها ولا نعمة أيضا بالنسبة إلى من هو أهل لها ما لم يتمكن من الانتفاع بها تمكنا مقارنا للفعل حاصله ما لم ينتفع بها والمراد بالتمكن والانتفاع الحاصل بالمصدر الموجود في الخارج لا المعنى النسبي الغير الموجود في الخارج ( والقوي ) جمع قوة شاملة للقوة العقلية والحواس الظاهرة وأما الباطنة فليست ثابتة عند أكثر المتكلمين وهذا أيضا معتبر في جانب المنعم عليه لما ذكرناه وعطف القوي على التمكن عطف العلة على المعلول إذ المراد بالتمكن الانتفاع بالفعل وذا لا يحصل إلا بالقوي قوله من خلقه خبر لأن ذات النعم والخلق إما بمعنى الإيجاد فمن ابتدائية أو بمعنى المخلوق فهي تبعيضية ( التي بها يحصل الانتفاع إلى غير ذلك من خلقه تعالى ) . قوله : ( لا يقدر عليها أحد غيره ) فالمنعم الحقيقي هو اللّه تعالى والعبد كالواسطة ولا يتم المقصود بدون لا يقدر عليها أحد غيره وعن هذا تعرض له . قوله : ( أو لأن الرحمن لما دل على جلائل النعم ) هذا إذا أخذت الزيادة باعتبار قوله : أو لأن الرحمن لما دل على جلائل النعم الخ يعني لما وصف بما يدل على أنه المنعم بجلائل النعم ولم يف هذا الوصف بدقائقها أردفه بالرحيم تتميا لوصفه بكمال الإنعام غير خارج عنه من النعم ما جل ودق وحاصل هذا الوجه أن هذا ليس من باب الترقي لأن الترقي إنما يكون إذا كان الأعلى مشتملا على مفهوم الأدنى وزيادة كما في قولك هو شجاع باسل فإن الباسل