حضر الخ ، لا يلائمه هذا التأويل قيل في تأويله وبيانه على ما حققه قدس سره أنه إن نظر إلى انتفاء فعلي وجب أن لا يمنع صرفه لأن وجود فعلي هو الشرط لمناط الحكم في الظاهر وإن نظر إلى انتفاء فعلانة وجب أن يمنع صرفه لأن انتفائها هو مناط الحكم في الحقيقة إذ بانتفائها تتحقق مضارعتها لألفي التأنيث في عدم قبول التاء إلا أنه لخفائها جعل وجود فعلي إمارة عليه ومناط لحكمه فاعتبار الاختصاص يوجب أن يكون ممنوعا من الصرف وغير ممنوع منه وهو محال فوجب أن لا يعتبر امتناع التأنيث أي انتفاء فعلي وفعلانة بسبب الاختصاص العارض وأن يرجع إلى أصل هذه الكلمة قبل الاختصاص ويتعرف حالها وذلك بالقياس إلى نظائرها من بابه وإلى هذا أشار المص بقوله إلحاقا له بما هو الغالب في بابه وإنما قال بما هو الغالب في بابه لأن رحمن بابه في الأصل فعل بكسر العين فالغالب في فعل بكسر العين أن يكون فعلان منه غير منصرف كسكران وغضبان وجاء نادرا منصرفا كخشيان لأن مؤنثه خشيانة على ما ذكره المرزوقي ورضي به المصنف ومن هذا قال بما هو الغالب انتهى ولا يخفى عليك أن قوله قدس فاعتبار الاختصاص يوجب أن يكون ممنوعا من الصرف غير ممنوع منه وهو محال فيه إشكال لأن انتفاء فعلي بالاختصاص إن نظر إليه كان منصرفا لانتفاء شرطه فإن هذدا مذهب آخر لبعض النحاة فعلى هذا النظر لا يلتفت إلى انتفاء فعلانة حتى يكون غير منصرف أيضا فإن هذا مذهب بعض آخر من النحاة وكذا الكلام في عكسه أي إذا نظر انتفاء فعلانة يكون غير منصرف لتحقق شرطه على هذا المذهب ولم يلتفت إلى انتفاء فعلي حتى يلزم أن يكون منصرفا أيضا فيلزم المحال ولو اعتبر مذهبان أو مذاهب فيما اختلف فيه للزم اجتماع النقيضين وارتفاعهما مثلا لو اعتبر مذهب البصريين والكوفيين معا في الصفات التي لا يعتمد على الأشياء لزم كونها عاملة أو غير عاملة وأيضا لفظ رب المكفوف بما يجب أن يكون مدخوله ماضيا عند بعض ولا يجب عند بعض آخر فإذا اعتبر معا لزم اجتماع الوجوب وعدمه وله نظائر كثيرة لا يضبطها الإفهام ولا الألسنة قيل وتحقيق المقام أن مدار سؤال الكشاف على المذهب الثاني وكذا جوابه ومراد السيد السند في تحرير الجواب هو أن للمذهب الثاني ظاهرا هو اشتراط وجود فعلي وباطنا هو رجوعه إلى انتفاء فعلانة فجلي النظر يقتضي الصرف لعدم فعلي ودقيق النظر يقتضي المنع ولما استحال اجتماعهما وجب المصير إلى الأصل فيكون العلامة منفردا بين أصحاب هذا المذهب وأما الصرف فمبني على جلي النظر وقد ذهب إليه كثير من النحاة لغفولهم عن دقيقه فلا يرد على التوجيه الشريفي أنه لا ينبغي حينئذ ما ذكر في الكتب من أنه اختلف القوم في الرحمن فمن اشترط وجود فعلي صرفه على الإطلاق ومن اشترط انتفاء فعلانة منعه عن الصرف انتهى مآل هذا التحقيق أن كون الرحمن ممنوعا من الصرف وغير ممنوع عنه يلزم على مذهب واحد لا على اعتبار المذهبين فهو محال فوجب أن لا يعتبر امتناع التأنيث أي انتفاء فعلي وفعلانة بسبب الاختصاص العارض وأن يرجع إلى أصل هذه الكلمة قبل الاختصاص فيكون غير منصرف إلحاقا له بما هو الغالب في بابه فيندفع البحث الذي أوردناه وأنت خبير بأن قوله وباطنا هو رجوعه إلى انتفاء فعلانة ضعيف
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 151
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٥١