بالقطع ) أي بقطع الهمزة وإنما اختص بالنداء لأن الحرف هناك يتمحض للعوضية ولا يلاحظ معها شائبة التعريف أصلا حذرا عن اجتماع أداتي التعريف وأما في غير النداء فيجري الحرف على أصله وفيه نظر إذ لفظة الجلال لما كانت علما وضعا أو غلبة لا يبقى لحرف التعريف شائبة التعريف فإنه جزء « 1 » من العلم كسائر الأجزاء والقول بأن المحافظة على الأصل واجبة ما لم يعارض موجب أقوى كالتعويض واه وسخفيف إذ كون مجموع اللفظ علما موجب معارض أقوى من تمحيض التعويض والأقرب ما قاله النحرير التفتازاني قد يقال في قطع الهمزة « 2 » أنه نوى فيه الوقف على حرف النداء تفخيما للاسم الشريف ونقله بعضهم عن سيبويه وقيل في توجيهه أن العظيم القدر الجليل يعد نداؤه باسمه من سوء الأدب فلذا جعل النداء كالمنقطع عما بعده والاسم الكريم كأنه غير منادى انتهى . وإن أمكنت المناقشة بأنه إنما يعد من سوء الأدب إذا لم يكن الاسم مشعرا بالعظمة والفخامة وأن النداء إذا لم يكن بطريق التضرع والتذلل وكلاهما ههنا ممنوع « 3 » قيل إن كلام المص يحتمل أن يكون بيانا لعلة اجتماع أداتي التعريف والقطع معا وأن يكون للقطع وحده والأول أوجه انتهى والأولى أن كونه بيانا للقطع وحده عبارة النص وكونه بيانا لعلة اجتماع أداتي التعريف إشارة النص ثم قطع الهمزة في النداء أكثر كما ذكره الرضي .
قوله : ( إلا أنه مختص بالمعبود بالحق ) يعني أنه بعد التغيير والحذف اختص بالمعبود حركة الهمزة على لام التعريف ثم سكنت وأدغمت في اللام الثانية لم يجز القطع وهذا الذي اختاره المص رحمه اللّه هو أحد قولي سيبويه في هذا الاسم على ما نقله أبو علي في الأعقال قال أصله إله ففاء الكلمة همزة وعينها لام واللام هاء فقال فحذفت الفاء لا على التخفيف القياسي قال أبو علي فإن قيل هلا حمله على الحذف القياسي إذ تقدير ذلك سائغ فيه غير ممتنع والحمل عليه أولى قيل فلو طرح الهمزة على القياس لما لزم أن يكون فيها عوض لأن المحذوف القياسي ملغى في اللفظ مبقي في النية .
قوله : إلا أنه مختص بالمعبود بالحق يريد أن يبين الفرق بين اسم اللّه والإله بعد اشتراكهما في الاختصاص بالمعبود بالحق وكونهما علمين له يعني اسم اللّه مختص من أول الأمر ومن أصل الاستعمال بالمعبود بالحق بخلاف الإله هكذا معرفا باللام فإنه في الأصل لكل معبود حقا أو باطلا ثم غلب استعماله في المعبود بالحق فلفظة اللّه عز اسمه في الأعلام بمنزلة لفظ زيد بلا تشبيه والإله بمنزلة النجم والصعق ومنهم من قال إن الإله غلب على هذا المفهوم الكلي الذي هو مفهوم المعبود بالحق لا على المعنى الجزئي الشخصي فح لا يكون بمنزلة النجم والصعق لأنهما غالبان
هامش
( 1 ) وهذا يقتضي أن لا يحذف الألف في عامة الأحوال لكونه كاللام جزءا من العلم لكن الجزء من الأعلام قد يسقط وسيجيء تحقيقه .
( 2 ) ولو قيل لفظة اللّه لا تخلو عن ارتكاب خلاف قياس فيه فليكن قطع همزته في النداء من هذا القبيل لكان أولى إذ العلل المسوقة له لا تخلو عن علل .
( 3 ) أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأنه وإن كان علما لكنه منفهم منه جميع صفات الكمال ومثل هذا النداء من حسن الأدب بل أعز من الذهب .