تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الإله أن يكون كظبية ولا دمية ولا عقيلة برب الربرب القطيع من بقر الوحش وعقيلة كل شيء أكرمه الدمية بضم الدال الصنم والصورة المنقوشة وفي الصحاح الصورة في العاج ونحو عدل عن عبارة الكشاف وهي قوله وعوض عنها حرف التعريف لأن المتبادر من حرف التعريف اللام الساكنة كما هو مذهب سيبويه واختاره كثيرون فلا يصح أن يراد ذلك لأن العوض ح هو اللام دون الهمزة فلا يظهر وجه قطع الهمزة فيجب أن يراد منها الألف واللام كما هو مذهب الخليل فيظهر ح قطعية الهمزة لأنها جزء العوض من الحرف الأصلي فالمص صرح بما هو المراد بلا ارتياب وفي كلامه أيضا رد على من قال العوض اللام وحدها وأن همزة الوصل لما اجتلبت للنطق باللام جرت منها مجرى الحركة فلما عوضت من حرف متحرك كان للهمزة مدخل ما في التعويض فلذلك جاز قطعها انتهى وجه الرد هو أنه مع ما فيه من الإشكال بعدم اطراده وجريان دليله في بعض المواد مع التخلف عنه مستغنى عنه بما ذكره وهو كون العوض مجموع الألف واللام . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون الألف واللام معا عوضا عن الحرف الأصلي ( قيل يا اللّه المحذوف كالضمة في لم يكن والكسرة في لا أدر فالكسرة في لاه أبوك دليل على اللام المحذوفة لأنها أثرها وفي عبارة الكشاف فحذفت الهمزة وعوض منها حرف التعريف فأورد عليه أنه إن أراد بحرف التعريف اللام وحده كما هو مذهب سيبويه لا يكون للهمزة دخل في التعريف فيكون همزة وصل فلا بد من سقوطها في يا اللّه لأن العوض هو اللام لا الهمزة وإن أراد بها مجموع الألف واللام على ما هو مذهب الخليل فالواجب أن لا تسقط أصلا في الدرج لأنها حينئذ تكون همزة وأصل لا همزة وصل مع أنها تسقط في الدرج في غير النداء فأجيب عنه على الأول أن اللام لما كانت عوضا عن الهمزة المتحركة وليس في اللام حركة احتيج في التلفظ باللام إلى همزة وصل فبهذا السبب صارت الهمزة بمنزلة حركة اللام والحركة تابعة للحرف وإذا كان المتبوع عوضا لزم أن يكون لتابعه الذي يتوقف هو عليه في التلفظ به دخل في العوضية لتعذر تلفظ المتبوع بدونه فلذلك قطع الهمزة في النداء وأما على الثاني فظاهر أما في النداء فلأنه إذا كان الكل عوضا يكون لجزئه مدخل في التعويض فيقطع وأما في غير النداء فالعلة في سقوطها في الدرج ما قال الخليل أن أصلها القطع ولكن خففت لكثرتها واحتج بأن غالب حروف المعاني أن يكون على حرفين كهل وبل ويؤيده كونها مفتوحة لا مكسورة قال صاحب الضوء في سبب قطع الهمزة في النداء ووصلها في غيره أنها إنما تجردت للتعويض في النداء لأن التعريف الندائي أغنى عن تعريفها فجرت مجرى الهمزة الأصلية فقطعت وفي غير النداء لما لم ينخلع عنه معنى رأسا وصلوا الهمزة قال العلامة الزمخشري رحمه اللّه في مريم أخلصت في يا اللّه للتعويض واضمحل عنها التعريف وقال الفاضل الطيبي رحمه اللّه أنهم كثيرا ما يجردون الحرف عن معناه المطابقي مستعملين في معناه الالتزامي والتضمين نحو الهمزة في قوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] عزلت عن الاستفهام وجردت لمعنى الاستواء والواو في قوله تعالى :
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف : 22 ] تجردت لمعنى الجمعية فقط وسلبت عنها معنى المغايرة . قوله : ولذلك قيل يا اللّه أي ولأجل الحذف والتعويض قيل في النداء يا اللّه بالقطع ويعلم منه أنه لو لم يكن عوضا وكان حذف الهمزة حذفا قياسيا كما نقله أبو البقاء من أن أصله الإله فألقيت
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 116 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر