تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وكونه عربيا أو غير عربي كما تحير العقلاء في ذاته وصفاته حاول بيانه وما هو المختار عنده فقال واللّه أي هذا اللفظ الجليل أصله من جهة الإعلال آله واختار كونه منكرا لسلامته عن الاعتراض الوارد على كونه معرفا ( فحذف الهمزة ) على خلاف القياس إذ حذف الهمزة بحركته على خلاف القياس ويدل على أن هذا حذف غير قياسي وجوب الإدغام والتعويض فإن الحذف لو كان قياسيا لكان المحذوف في حكم الثابت فلا يصح الإدغام فضلا عن وجوبه إذ الثابت حكما كالثابت حقيقة فكما يمنع هذا الإدغام يمنع « 1 » ذلك الإدغام أيضا فوجوبه ولزوم التعويض يدل على ذلك هذا إنما يتم إذا جعل أصله منكرا كما اختاره المص وأما أبو البقاء فاختار أنه على قياس تخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى لام التعريف فحذف الهمزة لالتقاء الساكنين الهمزة بعد نقل حركتها واللام قبلها ثم أدغم فلزوم الحذف والتعويض مع وجوب الإدغام من خواص هذا الاسم الأعظم حاصله أنه إذا كان الحذف قياسيا فوجوب الإدغام والتعويض على خلاف القياس على ما اختاره أبو البقاء كما أن الحذف إذا لم يكن قياسيا فهما قياسيان لأن المحذوف لعلة كالموجود فعلى هذا ينبغي أن لا يدغم لوجود الهمزة حكما وأن لا يجب التعويض لأن المعوض عنه كالثابت فوجوبهما حينئذ على خلاف القياس ومختص بلفظ الجلال ولا يخفى أن هذا إنما يتم أيضا إذا جعل أصله الإله دون آله كما اختاره الشيخ الزمخشري وأبو البقاء « 2 » فإن قيل إذا كان أصله الآله معرفا باللام لم يكن حرف التعريف عوضا عن الهمزة المحذوفة لاجتماعهما في الأصل فلا يصح القول بالتعويض قلنا المراد بالعوض عنها لزوم حرف التعريف بتقدير المضاف وهذا أحسن الوجوه في دفع ذلك الإشكال ولورود ذلك الإشكال عدل المص عنه واختار كونه منكرا . قوله : ( وعوض عنها الألف واللام ) حتى لا يجتمعان مع الهمزة إلا نادرا نحو معاذ تصور أولا أنها مثل هذه الأشياء في الحسن ثم تأمل فظهر أنها أحسن منها ولما تنبه أنه أخطأ في التشبيه استعاذ باللّه من الخطأ ولفظة لا في الموضعين مذكرة لمعنى النفي الضمني في الاستعارة ونظيرها . قوله : ولا أب في قوله أبى اللّه أن اسمو بأم ولا أب في أن معنى النفي سابق والبيت من ديوان الحماسة . قوله : فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام أي حذفت حذفا غير قياس يدل عليه وجود الإدغام والتعويض فإن المحذوف قياسا في حكم المنبت لا يحتاج إلى التعويض ولا يجب إدغامه وإلا لم يبق ما يقوم مقام المحذوف أعني كسرة اللام يدل عليه أيضا قولهم لاه أبوك أي للّه أبوك فحذفت اللام الجارة ولام التعريف أيضا فإن هذا الحرف حذف عن قياس قال المالكي قول من قال إن اللام في اللّه عوض عن الهمزة باطل لحذفهما معا في لاه أبوك والعوض لا يحذف وأجيب بأنهم يحذفون من نفس الكلمة في نحو لم يكن ولا أدر إذا كان في الذي أبقى دليل على
هامش
( 1 ) يمنع ذلك أي الثابت حكما الادغام ، أي الثابت حقيقة . ( 2 ) مثل الناس فالألف واللام فيه عوض عن الهمزة المتحركة مع أنه لم يعامل معاملة القطع .