تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وهي مناسبة للتخفيف فحذفت الهمزة روما للتخفيف ولذا تكتب في اقرأ باسم ربك على ما هو وضع الخط لقلة استعماله والألف والهمزة متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا إذا حركت سميت همزة وإذا سكنت سميت ألفا كالهواء يسمى ريحا إذا هب وإذا سكن يسمى هواء وقيل عبر هنا بالألف وفيما سبق بالهمزة لأنها في الخط بصورة الألف . قوله : ( وطولت الباء عوضا عنها ) فلم يترك مقتضى وضع الخط بالكلية فيرد عليه ظاهرا فيفوت الغرض المطلوب وهو التخفيف لكثرة الاستعمال إذ طول الباء وإن لم يكن زائدا على الألف في الثقلة كتابة فلا جرم في التساوي ولو علل هكذا لأنه قال عمر بن عبد العزيز لكاتبه طول الباء وأظهر السينات ودوّر الميم كما أشار إليه في الكشاف لكان أسلم وأعم قال قدس سره تحسينا للخط ومحافظة على تفخيم اللفظ الذي أريد به الأسماء العظيمة بكبرياء مسماها انتهى . وفي كلامه إشارة إلى ما ذكرنا وإيماء إلى أن هذا وإن لم يكن على ما هو وضع الخط في تطويل الباء أو في مجموعها لكنه لنكتة دقيقة أمر رحمه اللّه لكاتبه بذلك واختاره من بعدهم من السلف والخلف والموجود في النسخ السينات بدل سنات للمبالغة « 1 » والمعنى فرجوا بين أسنان السين بدل السينات للمبالغة كأنه جعل كل سنة كسين في الظهور . قوله : ( واللّه أصله إله ) لما تحير العقول في تحقيق لفظ الجلال باعتبار أصله واشتقاقه وسقوطها في بعض فحينئذ كان يكفي في الجواب أن يقال إنما سقطت في ذلك البعض لكثرة الاستعمال وباقي ما زاد في الجواب مستدرك لا حاجة إليه ولهذا اقتصر المص رحمه اللّه على كثرة الاستعمال وترك تلك الزيادة وقال أبو البقاء فلو قلت لاسم اللّه أو باسم ربي ثبتت الألف . قوله : وطولت الباء تعويضا عنها إشارة إلى أن الأصل مرعي بقدر الإمكان . قوله : وطولت الباء عوضا عنها وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال لكاتبه طول الباء وأظهر السيئات وطول الميم وجه أمره بتحسين هذه الحروف تفخيم الاسم قال بعض الأفاضل من شراح الكشاف وفي السينات نظر لأنه ليس في بسم اللّه سينات إلا أن يحمل على بسم اللّه المتعدد وحينئذ يجب أن يقول طول الباءات ودور الميمات فالأصح السنات جمع سنة وفي النسخ المعتبرة السينات بالياء فيجب أن يرجع إلى المجاز مبالغة بأن يجعل كل سنة من أسنان السين بمنزلة سينة في الظهور فالسينات أصح رواية والسينات أصح دراية وصاحب الكشف جعل السينات أصح رواية ودراية من السنات بدلها قال جعل كل سنة سينة تجوز لإفادة المبالغة في الإظهار كأنه يقول اجعل كل سنة بمنزلة سينة . قوله : واللّه أصله إله أما وجود الهمزة في أصله فلوجودها في تصاريفه وأما صيغة الإله فلاستعمالها في معناها قال الشاعر معاذ الإله أن تكون كظبية ولا دمية ولا عقيلة ربرب أي أعوذ باللّه من أن شبه الحبيبة بظبية ولا صورة منقوشة خالية عن الروح ولا مكرمة من بقر الوحش كأنه
هامش
( 1 ) وقيل السينات ليس بجمع السين بل أصلها السنات أبدل من أحد حرفي التضعيف ياء كدينار أصله دنار قال صاحب الكشاف إنما سمي الجزء باسم كله مبالغة كأنه قيل اجعل كل سنة كسينة في الظهور انتهى وهو بالاعتبار أحرى .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 114 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر