بالحق بحيث لم يصح استعماله في غيره أصلا استدراك لدفع توهم ناش مما سبق وهو أنه إذا كان أصله إله لا يكون بينهما فرق فهو يطلق على كل معبود كما يطلق أصله إذ الظاهر عدم الفرق بين الكلمة وأصلها فدفعه بقوله إلا أنه أي لكنه لفظة اللّه مختصة بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره في الجاهلية والإسلام وصار المراد به الذات كما في سائر الأعلام وأما انفهام كونه معبودا بالحق فباعتبار أصل معناه إذ في الإعلام قد يشعر وصف مدح أو ذم لكن بالتبع والمقصود الذات وقد أشبعنا الكلام في الفرق بين الاسم والصفات وغيرهما في توضيح الفاتحة وسيجيء الكلام من المص أنه علم أو وصف في أصله الخ .
قوله : ( والإله في أصله ) أي قبل الغلبة ( يقع لكل معبود ) بالحق أو بالباطل ( ثم غلب على المعنى الشخصي والإله على الكلي الذي هو نوع من مطلق الإله فهو على هذا بمنزلة السنة التي غلبت على عام القحط الذي هو نوع مخصوص من مطلق العام فخصوصه على هذا خصوص نوع من الجنس وعلى الأول خصوص شخص منه ورد هذا القول بأن المتبادر من لفظ الإله عند إطلاقه الفرد المعين من الجنس لا النوع المخصوص منه ولذلك شبهه صاحب الكشاف بالنجم والمفهوم من ظاهر التشبيه أن غلبته من باب غلبة الجنس على الشخص علما لا على النوع لأن غلبة المشبه به من هذا الباب فجعل أحد طرفي التشبيه علما دون الآخر تحكم ولا يدفع التحكم تشبيهه ثانيا بالسنة الغالبة على عام القحط حيث قال والإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس اسم يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بحق كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا وكذلك السنة على عام القحط لأن فيها مانعا مخصوصا يخرجها عما يقتضيها ظاهر التشبيه من كونه علما إذ لا يفهم من السنة معنى شخصي ليجعل من أعلام الأشخاص ولا ضرورة في جعلها علم جنس وليس في الإله هذا المانع وقال صاحب الكشاف وأما اللّه فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره قال الجرجاني رحمه اللّه فالإله قبل حذف الهمزة وبعدها علم لتلك الذات المعينة إلا أنه قبل الحذف أطلق على غيره إطلاق النجم على غير الثريا وبعده لم يطلق على غيره أصلا أقول فيه نظر لأن العلمية تمنع إطلاق الاسم على غير معناه العلمي فبعد القطع بأنه قبل هذه الهمزة علم للذات المعينة لا وجه لتجويز إطلاقه على غير تلك الذات نعم قبل غلبته على المعبود بالحق يجوز إطلاقه على الغير لكنه حينئذ ليس علما بل هو اسم جنس لما أن العلامة صرح بأن الإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس ويمكن أن يقال إن للإله بعد الغلبة جهتين جهة كونه اسم جنس وجهة كونه علما وجواز إطلاقه على الغير بالاعتبار الأول دون الثاني بخلافه بعد حذف الهمزة فإنه بعد حذفها ليس له إلا جهة إلهة بالكسر من باب علم الخ يعني اشتقاق الألد من إله بمعنى عبد هذا إذا اعتبر فيه معنى الصفة ولوحظه معنى الفعل وكان بمعنى المألوه وأما إذا اعتبر أنه اسم عين عني به مجردا لذات يجوز أن يشتق إله وتأله منه كما يجوز أن يشتق الفعل من الأسماء الجامدة نحو اشتقاق استنوق واستحجر وإبل إبالة من الناقة والحجر والإبل وبه أخذ العلامة في الكشاف حيث قال ومن هذا الاسم اشتق تأله وإله واستأله كما قيل استنوق استحجر في الاشتقاق من الناقة والحجر فمعنى إله وتأله خدم الإله كما أن معنى إبل خدم الإبل وأحسن رعيه فورد عليه أن اشتقاق اللفظ من الأسماء الجامدة مخالف للقياس خصوصا في الثلاثي وما جاء في إبل إبالة على اختلاف في جوازه والمشهور أن اللفظين إذا توافقا في التركيب
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 118
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١١٨