تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
القائم بالموصوف لا الذات فقط توضيحه ما قاله في شرح المواقف من أنه قد اشتهر الخلاف في أن هل هو عين المسمى أو غيره ولا يشك عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ ف ر س هل هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره بل في مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي أم باعتبار أمر آخر عارض له صادق عليه فلذلك قال الشيخ قد يكون عين المسمى نحو اللّه فإنه علم للذات من غير معنى فيه وقد يكون غيره كالخالق والرازق مما يدل على نسبته إلى غيره ولا شك أنها غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعالم والقادر ومن مذهبه أنها أي الصفة الحقيقية القائمة بذاته فكذا الحال في الذات المأخوذة مع تلك الصفات انتهى . فعلم مما ذكره أن كلام المص لا يخلو عن مسامحة فإن قوله أريد به الصفة الخ يوهم أن الاسم كما يراد به اللفظ تارة ويراد به المسمى تارة أخرى يراد به بعينه الصفة أيضا وليس كذلك لأن ما وضع للذات فقط لا يصلح لأن يراد به الصفة كما أن الموضوع للصفات لا يليق أن يراد به الذات من حيث هي ألا يرى أن الشيخ قال قد يكون الاسم عين المسمى نحو اللّه ولم يقل يراد به عين المسمى ثم قال وقد يكون غيره الخ ولم يقل وقد يراد به غيره إشارة إلى ما ذكرنا ولو قيل « 1 » إنه فسر الشيخ الأشعري الاسم المضاف إلى ذات اللّه تعالى بالصفة وإنه ( انقسم انقسام الصفة عنده إلى ما هو نفس المسمى وإلى ما هو غيره وإلى ما ليس هو ولا غيره ) فإن الاسم عنده حينئذ قد يكون عين الذات لأن الموجود عنده عين الذات لكون وجود كل شيء عنده عينه وقد يكون غيره الخ رد عليه إما أولا فلأنه حينئذ لا يتناول لفظة اللّه مع أنه صرح بأنه عين المسمى وأنه علم للذات العلية على ما هو المختار فكيف يريد الشيخ بالاسم المضاف إلى الذات ما سوى لفظة حيث هو نحو اللّه فإنه اسم علم للذات من غير معنى فيه وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق مما يدل على نسبة إلى غيره ولا شك أن تلك النسبة غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقادر مما يدل على صفة حقيقة قائمة بذاته ومن مذهبه أن مثل هذه الصفة لا هو ولا غيره قال الآمدي اتفق العلماء على المغايرة بين التسمية والمسمى وذهب أصحابنا إلى أن التسمية هي الأنفس الأقوال الدالة على المسمى وأن الاسم هو نفس المدلول ثم اختلفوا في أن الاسم عين للمسمى أو غيره فمنهم من قال كل اسم فهو نفس المسمى فقولك اللّه دال على اسم هو المسمى وكذا خالق وعالم فإنهما يدلان على الذات الموصوفة بكونه خالقا وعالما ومنهم من قال من الأسماء ما هو عين كالموجودات والذات ومنها ما هو غيره كالخالق فإن المسمى ذاته والاسم نفس الخلق وخلقه غير ذاته ومنها ما ليس عينا ولا غيرا كالعالم فإن المسمى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها وذهب المعتزلة إلى أن الاسم هو التسمية ووافقهم بعض أصحابنا وقال المتكلون صفات اللّه تعالى إما حقيقية كالوجود والحياة والقدرة والإرادة أو إضافية كالوجوب والقدم والخلق أو عدمية كالغنى وعدم التحيز قال الأشعري ومن تابعه الوجود عين حقيقة الواجب تعالى وما عدا الوجود من الحقيقيات لا عين الذات ولا غيرها وأما الإضافيات والعدميات فغير الذات .
هامش
( 1 ) لعل الصواب وما قيل الخ لمصححه .