قوله : ( فيه ) أي في الاسم إذ فيه لغات اسم بالكسر والضم واسم بالضم والكسر أيضا وسمة وسماة مثلثتين كما في القاموس وسمى كهدى وهذا يدل أيضا على أن المحذوف في الاسم الآخر دون الأول فوزن اسم افع وأصل سمى سمو قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى الساكنان الألف والتنوين فحذفت الألف وحق الرسم أن يكتب بالألف وكذا الكلام في أسماء وأسامي وسميّ أصلها اسما ووأساميو وسميو كعصيّ قيل ووجه شهادته أن الناقص لا يجيء لغة في المثال فعلم أن الاسم ناقص محذوف الآخر لا مثال مقلوب الأول .
قوله : ( قال ) أي أبو خالد القشاني نسبة إلى قشان بن سلمة بن مدحج ( واللّه أسماك ) أي سماك لغة في سماك المشدد بمعناه وروي مشددا أيضا هكذا واللّه سماك ولا خلل في الوزن ومعناه وضع له اسما أو يكون بمعنى دعاه باسمه والمراد هو الأول وأسند إليه تعالى لأنه تعالى هو الواضع أو ألهم الواضع إن قيل الواضع أبو البشر ( سمي ) مفعول أسماك وهو يتعدى بنفسه وبالباء أيضا ( مباركا ) المبارك ما يتيمن به ويتفاءل به مثل سالم وغانم ومحمد وسعيد .
قوله : ( آثرك اللّه به ) بالمد بمعنى اختارك واختصك باسم مبارك يتيمن به ويتفاءل .
قوله : ( إيثاركا ) أي آثرك بالفضل والمجد والشرف فهو مفعول مطلق للتشبيه كأعطيت إعطاء الأمير فإضافة الإيثار إلى المفعول والفاعل غير مذكور أو إيثارك للمعاني والذكر الحسن وهو مفعول مطلق أيضا للتشبيه لكن الإضافة إلى الفاعل وقيل منصوب بنز الخافض أي كإيثارك بالاحتمالين في الإضافة واستشهد به على أن سمى مثل هدى لغة في الاسم ولا يقدح في ذلك احتمال أن يكون على لغة من يقول سم بضم السين غير مقصور « 1 » فألفه ألف تنوين كما صرح به في شرح كتاب سيبويه إذ الاحتمال كاف في الاستشهاد .
قوله : ( والقلب بعيد ) تزييف لما أجاب به الكوفيون عن التمسكات المذكورة فإنهم ذهبوا إلى أن هذه الأمثلة مقلوبة فإن أسماء أصله أوسام فقلبت إذ موضع الحذف اللام فصار اسما وكذا البواقي ومع هذا الاحتمال لا يحصل الجزم بأن أصله سمو فرده بأنه بعيد خلاف الأصل لا يصار إليه ما لم تدع ضرورة إليه وإلا لارتفع الأمان إذ كل لفظ يحتمل القلب ولو ارتكب بلا ضرورة يكون الأمر مشكلا ومع بعده ( غير مطرد ) أي أنه شاذ لا يقاس عليه فلا ينبغي تخريج ما ذكر على الأمر الشاذ أو غير المطرد في أنواع تصاريف الكلم إذ لا توجد كلمة مقلوبة خولف الأصل فيه بالتقديم والتأخير في جميع تصاريفها قوله : والقلب بعيد جواب عما يقوله الكوفيون من أن هذه الأمثلة مقلوبة قلب مكان حيث زحلقت الواو من أول الكلمة إلى الآخر .
قوله : واللّه أسماك سمي مباركا أي سماك اسما مباركا .
هامش
( 1 ) أي بلا ألف مقصورة وحاصله أن آخره ميم لا ألف مقصورة فألفه ألف تنوين كزيدا .