تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قوله : ( وبنيت أوائلها على السكون ) أي صيغت ووضعت مستأنفة وليست معطوفة على حذفت إن أريد بالأسماء جميع الأسماء التي حذفت إعجازها وإن أريد بها بعض الأسماء التي حذفت إعجازها فهو عطف على حذفت إعجازها يريد أنه لم يحذف نفس الأوائل كالأواخر لئلا يبقى الاسم على حرف واحد بل اكتفى بحذف حركتها دوما لزيادة التخفيف بلا محذوف قال مولانا سعدي لأنه لما أعربت الميم لكونها آخر الكلمة سكنت السين فإنه لما حذفت الواو بقي حرفان أحدهما ساكن والآخر متحرك فلما حرك الساكن سكن المتحرك تحصيلا للتعادل كذا في تفسير الأصفهاني انتهى ولا يجري هذا في كل مادة حذف آخرها وبني أولها كاثنان واثنتان وأما ما ذكرناه فيجري في كل مادة . قوله : ( وادخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل ) عطف على بنيت قيل عوضا مما أصابها من الوهن بحذف الأواخر حقيقة أو حكما وتسكين « 1 » الأوائل لرفضهم الابتداء بالساكن كما يشعر به . قوله : ( لأن من دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على الساكن ) فيه إشارة إلى أن الابتداء بالساكن ممكن كما أن الوقف على الحركة ممكن لكنهم لم يجوزوه لأن لغتهم قوله : وبنيت أوائلها على السكون لعل السر فيه التعين في الوضع أو طلب الخفة فإن هذه الأسماء كثيرة الدور في الاستعمال وأكثر استعمالها في الدرج وإذا وقعت نادرا في الابتداء احتيج في التلفظ بها إلى همزة الوصل وفي الدرج لا يحتاج في التلفظ بأوائلها إلى الهمزة للاستغناء عن الهمزة بآخر حرف مما قبلها . قوله : لأن من دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على الساكن فيه إشعار بأن الابتداء بالساكن ممكن إذ يفهم من فحوى كلامه أن إدخال الهمزة عليها لئلا يترك دأبهم في الابتداء لا الامتناع الابتداء بالساكن إذ لو لم يمكن الابتداء بالساكن يتوقف التلفظ بالحرف في الابتداء على التلفظ بالحركة لكن الحركة عارضة للحرف والتلفظ بالعارض يتوقف على التلفط بالمعروض فيلزم الدور لا يقال إن التلفظ بالحركة إنما هو مع التلفظ بالحرف فهو دور المعية لأنا نقول وجود الحرف والحركة ليس إلا في اللفظ ووجود المعروض سابق بالذات على وجود العارض فلو توقف وجود المعروض عليه ولا شك أن الموقوف عليه اسبق من الموقوف بالذات فهو دور السبق لا دور المعية بل يمكن أن يمنع لزوم التوقف من امتناع الابتداء بالساكن لجواز أن تكون الحركة لازمة للحرف ولا يتوقف الحرف عليها ومن زعم امتناع الابتداء يحتج بالاستقراء وهو وإن كان تاما لا يدل إلا على عدم الوقوع وعدم الوقوع لا يستلزم الامتناع فلما لم يحصل الجزم بالامتناع أوقعه المص رحمه اللّه في حيز الإمكان فكلامه دل على أنهم زادوا في هذه الأسماء همزة لئلا يقع ابتداؤهم بالساكن والابتداء بالساكن وإن أسكن إلا أن عادتهم جارية بأن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على الساكن إما ابتداؤهم بالمتحرك فلوجهين أحدهما أن الابتداء بالساكن لا يخلو عن نكتة وبشاعة فالتزموا الابتداء بالمتحرك لتسلم لغتهم عنها والثاني أن الابتداء أساس للبناء فكما أن البناء إلا يبنى على أساس ضعيف كذلك المتكلم لا يبني كلامه إذا أراد رصانته وإحكامه إلا على الحركة فإن الحركة كالوجود والسكون كالعدم وأما الوقف على السكون فلأنه ضد
هامش
( 1 ) أي جعل الأواخر ساكنا .