موضوعة على غاية من الأحكام والرصانة وفي الابتداء بالساكن نوع لكنة وبشاعة وفي الوقف على الحركة اختلال بالرصانة والإحكام وقد استدل بعضهم على إمكانه بأنه لو امتنع لتوقف التلفظ بالحرف على التلفظ بالحركة ابتداء ضرورة تقدم الشرط على المشروط لكن التلفظ بالحركة موقوف على التلفظ بالحرف ضرورة توقف وجود العارض على المعروض والجواب منع أنهما بعده لا معه وإلا لأمكننا الابتداء بالحرف من غير الحركة وإنه محال والمراد بالابتداء الأخذ في النطق بعد الصمت لا الأخذ في النطق بالحرف بعد ذهاب الذي قبله كما تخيله بعضهم حتى لزم وقوع الابتداء بالساكن كذا قاله العلامة الجابردي وفهم منه التوفيق بين القولين فإن من جوز الابتداء بالساكن يجوز أن يكون مراده بالأخذ في النطق بالحرف بعد ذهاب الذي قبله ومن ذهب إلى امتناعه أراد بالابتداء الأخذ في النطق بعد الصمت وإلا فلا يمكن التكلم بلا حركة والتجربة دلت عليه ومن أنكر ذلك فقد أنكر العيان وكابر المحسوس والتوفيق الذي ذكرناه وإن كان بعيد الكنه يحسن الحمل عليه حتى يلزم إنكار العيان من العلماء الأعيان والحركة والسكون حقيقة من صفات الأجسام وهنا صفات اللسان وصف الحرف به مجازا ثم شاع حتى صار حقيقة عرفية أيضا .
قوله : ( ويشهد له تصريفه ) أي تصريف الاسم مصدر مضاف إلى المفعول وفي بعض النسخ تصريفهم مصدر مضاف إلى الفاعل ( التصريف ) التحويل من صيغة إلى أخرى من أبنية مختلفة ( على أسماء ) فإنه لو كان محذوف الفاء كما ذهب إليه الكوفيون لجمع على أوسام .
قوله : ( وأسامي ) جمع أسماء فهو جمع الجمع وياؤه في الأصل مشددة ويجوز تخفيفها قياسا مطردا في نحو أماني وأثاني ولهذا رسم بالياء في النسخ ( وسميّ ) تصغير الاسم أصله سميو فاعل فصار سمي ولو كان كما ذهب إليه الكوفيون لكان تصغيره وسيم ( وسميت ) فعل من الاسم ويدل على كونه محذوف الآخر كون فعله سميت لا وسمت أصله سموت فقلبت الواو لوقوعها في الطرف ياء فقيل سميت .
قوله : ( ومجيء سمى كهدى ) عطف على تصريفه أي ويدل على ذلك مجيء سمى كهدى يعني في الوزن لا في كونه مصدرا كهدى و ( لغة ) بالنصب على أنه حال من سمى لكونه فاعل معنى أو بنزع الخافض أي في اللغة وهو الأولى .
الابتداء فجعلوا علامته ضد علامته قال صاحب الكشاف والاسم أحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون فإذا نطقوا بها مبتدئين زادوا همزة لئلا يقع ابتداؤهم بالساكن إذ كان دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على الساكن لسلامة لغتهم من كل لكنة وبشاعة تم كلامه وكلامه هذا أيضا مشعر إشعارا بينا بأن الابتداء بالساكن ممكن موجود في لغة غير لغة العرب لكنه مستنكر لتخصيص السلامة عن والبشاعة بلغة العرب وبه صرح صاحب المفتاح في صرف المفتاح قال هناك دعوى امتناع .
قوله : ويشهد له تصريفهم على أسماء وسمي وسميت ومجيء سمى وجه الشهادة أنه لو كان من وسم كما ذهب إليه الكوفيون لكان جمعه على أوسام وتصغيره على وسيما والفعل منه وسمت ولا يجيء سمي لغة فيه لأن الناقص لا يجيء لغة من المثال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 102
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٠٢