بالثبوت المفهوم من نسبة الخبر إلى المبتدأ قدم عليها للاهتمام تنبيها على اختياره ولئلا يفصل بين الحكم وعلته والإعجاز جمع عجز بفتح العين وضم الجيم وهو الآخر أي هو محذوف اللام كيد ودم فاصل اسم سمو بكسر السين كنصف وإنصاف أو سمو بضم السين كعضو وأعضاء وكقفل واقفا أو سمو بضم السين وفتح الميم كرطب وأرطاب وعدل عن قول الكشاف والاسم أحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها لأن انحصار تلك الأسماء في العشرة غير مقطوع به حتى صرح في المفصل بأنها إحدى عشرة وهي ابن « 1 » وابنة وابنم واثنان واثنتان وامرأ « 2 » وامرأة واسم واست « 3 » وأيمن اللّه منها محذوفة الإعجاز وهي ابن وابنة « 4 » ابن وابنم واست وأيمن واثنان واثنتان « 5 » ومنها ما ليس كذلك وهي أيمن وامرء وامرأة وليس كل ما هو محذوف الإعجاز أن يكون مبنيا أوله على السكون نحو يد ودم فبينهما عموم وخصوص من وجه فمن قال أي من الأسماء الأحد عشر التي حذفت إعجازها وبنيت أوائلها على السكون فحصل التخفيف في طرفيها فقد سهى كذا قيل وكذا كل مصدر كان بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا مثل احمرار أو استخراج يبنى أوله على السكون كذا قيل ولم يعد يد ودم لأن الكلام في الأسماء التي حذفت أواخرها وبنيت أوائلها على السكون واليد والدم ليسا كذلك .
قوله : ( لكثرة الاستعمال ) لا لعلة موجبة للحذف بل لمجرد التخفيف المطلوب في كثير الاستعمال وما ذكره المص علة ولما لم يكن الحذف لعلة قياسية دار الإعراب على آخر ما بقي لكون المحذوف منسيا بخلاف نحو عصا فإن المحذوف لكونه لعلة منويّ لا منسيّ فيكون إعرابه تقديريا .
في المفصل لكنه قال في الكشاف والاسم أحد الأسماء العشرة فلعله لم يعتد بايم اللّه لأنه منقوص أيمن واعتد بابنم مع أنه مزيد ابن لأن الزيادة بها تعدد الصيغة كضارب من ضرب والحذف لا يتعدد به الصيغة كدم في دمو ولان المنقوص قد يوزن بوزن أصله فيقال وزن أيم أفعل كايمن فكأنه هو فعد واحدا بخلاف المزيد فإنه لا يوزن ابنم بوزن ابن أصلا فبهذا الاعتبار عد كل واحد من الزائد والمزيد عليه اسما من تلك الأسماء على حدة .
هامش
( 1 ) وابن أصله بنو كجمل لقولهم في تكسيره أبناء وأفعال في الأصل جمع فعل وابنم بمعنى ابن والميم زائدة للمبالغة كما في زرقم بمعنى الأزرق ويتبع نونه ميمه في الإعراب .
( 2 ) وامرأ وامرأة فيهما لغتان إحديهما هذه والأخرى وامرأ وامرأة وإنما أدخلوا الهمزة وإن كانتا تأمين غير محذوف الآخر من حيث إن لامهما همزة فيلحقها التخفيف فيقال مرء ومرءة فجريا مجرى ابن وابنة .
( 3 ) واست أصله سة كجمل إذ جمع مكسر استاه فحذف آخره وادخل همزة وصل بعد إسكان أوله .
وأيمن اللّه هذا مفرد عند البصريين كأنك وآجر وقد فصل في علم التصريف قوله وكذا كل مصدر إشارة إلى أنه قياسي لا سماعي وأما البواقي فسماعي .
( 4 ) وأصل ابنة بنسوة كشجرة لأنها مؤنث ابن .
( 5 ) إذا أصلهما ثنيان واثنيتان كجملان وشجرتان بدليل قولهم في النسبة ثنوي بفتحتين ولو كان العين ساكنا لقالوا ثني كظبي فحذف اللام وأسكن الثاء وجيء بالهمزة .