فسألهم ، فآثروه به ، وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما .
فاختبزت « فاطمة » عليها السّلام صاعا ، فلمّا أمسوا وضعوه بين أيديهم ليفطروا ، فأتاهم يتيم ، فسألهم فآثروه به ، ثمّ أتاهم أسير في الثّالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلمّا كان اليوم الرّابع وقد ، وفوا نذرهم ، أخذ « عليّ » عليه السّلام بيد الحسن والحسين عليهما السّلام فأتوا النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع .
فلمّا بصر بهم قال : ما اشدّ ما يسوئني ما أرى بكم ، فقام وانطلق معهم إلى « فاطمة » عليها السّلام فرآها في محرابها ، قد لصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها ، فقال : وا غوثاه باللّه ، أهل بيت « محمّد » يموتون جوعا .
فهبط جبرئيل عليه السّلام بالسّورة وقال : خذها يا « محمّد » هنّأك اللّه في أهل بيتك « 1 » .
و
روي : انّ السّائل في الثّلاث كان جبرائيل أراد ابتلائهم .
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
اناء فيه خمر ، وأريد من خمر تسمية للحالّ باسم محلّه
كانَ مِزاجُها
ما يمزج به
كافُوراً
يخلق فيها رائحته وبياضه وبرده .
وقيل : اسم عين في الجنّة تشبه الكافور « 2 » .
[ 6 ] -
عَيْناً
بدل من محلّ « كأس » بتقدير مضاف أي خمر عين على الأوّل ، أو من « كافورا » على الثّاني
يَشْرَبُ بِها
منها أو معها أو بتقدير ملتذّا ، وقيل بالباء زائدة
عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
يجرونها حيث شاءوا بسهولة .
[ 7 ] -
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
استئناف كأنّه سئل لم رزقوه ؟ فأجيب به ، ويؤذن بأنّ من وفي بما أوجب على نفسه للّه فهو أوفى بما أوجبه اللّه عليه
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ
هوله ،
مُسْتَطِيراً
منتشرا ذاهبا في الجهات ، من استطار النّقع والفجر ، ويؤذن
هامش
( 1 ) للحديث مصادر كثيرة ينظر عمدة عيون صحاح الاخبار : 407 .
( 2 ) قاله عطاء والكلبي - كما في تفسير مجمع البيان 5 : 407 .