لإخراجنا ، فرحمهما .
[ 24 ] -
فَسَقى لَهُما
غنمهما وحذفت مفاعيل الخمسة ، لأنّ الغرض هو الفعل لا المفعول .
قيل : عمد إلى بئر عليها حجر لا يقلّه « 1 » إلّا عشرة رجال أو أكثر فأقلّه وحده واستقى منها مع ما به من النّصب والجوع وسقوط وخفّ القدم « 2 »
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
ظلّ سمرة « 3 »
فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما
لأيّ شيء
أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ
طعام
فَقِيرٌ
ضمّن معنى سائل ، فعدّى باللّام ، فرجعتا إلى أبيهما وهو « شعيب » عليه السّلام قبل النّاس فقال ما أعجلكما ؟ فأخبرتاه الخبر ، فقال لإحديهما : عليّ به .
[ 25 ] -
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
مستحيية وهي الّتي تزوّجها وكانت الصّغرى واسمها صفيراء وقيل : الكبرى واسمها صفرا
قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
فأجابها كارها قولها ليجزيك ، فتقدّمته فألصقت الرّيح ثوبها بجسدها فوصفه ، فقال : امشي خلفي ، وسدّديني بقولك ، فجائه فقدم له طعاما فامتنع عنه .
وقال : انّا أهل بيت لا نأخذ على المعروف ثمنا ، فقال : هذه عادتنا مع كلّ من ينزل بنا ، فأكل ، قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ
مصدر بمعنى المقصوص من لدن ولادته إلى فراره خوفا من « فرعون »
قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي « فرعون » وقومه ، فلا سلطان له بأرضنا .
[ 26 ] -
قالَتْ إِحْداهُما
وهي المرسلة
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
لرعي غنمنا
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
حثّ بليغ على استئجاره إذ علّلته بهما على
هامش
( 1 ) قلّه : حمله ورفعه - قاموس اللغة .
( 2 ) تفسير الكشّاف 3 : 401 .
( 3 ) السمرة : شجرة صغار الورق ، قصار الشوك وله برمة صفراء يأكلها الناس - لسان العرب .