تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
[ 21 ] -
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
علما
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
ردّ لما وصفه به من الكفر ، ثمّ قصد إلى ردّ امتناعه بالتّربية بقوله : [ 22 ] -
وَتِلْكَ
التّربية
نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
اتّخذتهم عبيدا ، تذبّح أبنائهم أي ما امتننت به في الحقيقة ، هو تعبّدك ايّاهم فإنّه سبب حصولي عندك وتربيتك ، فهو نقمة لا نعمة . وقد يضمر همزة انكار اي « أو تلك » ، ومحلّ « ان عبّدت » رفع بأنّه خبر محذوف أو بدل « نعمة » أو نصب بنزع اللام أي انّما صارت نعمة لأن « عبّدت » ولولا لكفاني أهلي ولم يلقوني في اليمّ . وقيل : « تلك » إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة ، وبيانها « ان عبّدت » والمعنى تعبيدكهم « نعمة » « تمنّها عليّ » ووحّد الضّمير في « تمنّها » وجمع فيما قبله لأنّ المنّة منه والخوف والفرار من ملائه معه . [ 23 ] -
قالَ فِرْعَوْنُ
- تعنّتا حين بلّغه الرّسالة - :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
الّذي ادّعيت انّك رسوله ، أي ايّ شيء هو ؟ تفتيش عن حقيقته ، ولمّا امتنع تعريفه إلّا باللوازم عرّفه بأظهر خواصّه . [ 24 ] -
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
أي خالق جميع ذلك
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
بشيء قطّ ، فهذا أولى ما توقنون به لظهور آثار الحدوث في هذه الأشياء ، فلها محدث واجب قديم هو ربّ العالمين . [ 25 ] -
قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ
- من أشراف قومه تعجيبا لهم - :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
جوابه لسؤالي عن حقيقته بذكر صفاته أو بنسبة الرّبوبيّة إلى غيري . [ 26 ] -
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
انتقال إلى ما هو اظهر للنّاظر وأقرب إليه ، ولا يشكّ في احتياجه إلى صانع يصرفه من حال إلى حال .