تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
معالم دينكم . [ 62 ] -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
أي الكاملون في الإيمان
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
بإخلاص
وَإِذا كانُوا مَعَهُ
مع الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
كالجمعة والأعياد والحروب . ووصف الأمر بالجمع مبالغة
لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
فيأذن لهم ، واعتبر ذلك في كمال الإيمان لأنّه المميّز للمخلص عن المنافق الّذي شأنه التّسلّل ، ولتعظيم ذنب الذّاهب عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير اذنه ، ولذا أكّد بإعادته بأبلغ أسلوب بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
فجعل الاستئذان كالمصداق لصحّة الإيمان ، وعرّض بالمنافقين وتسلّلهم
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
مهامّهم
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
فوض تعالى إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر وخيّره بين الإذن وتركه ، فأيّهما فعل فهو عن وحي المفوّض « 1 » لا الاجتهاد
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ
لتركهم الأفضل وهو الكفّ عن الاستئذان
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
للمؤمنين
رَحِيمٌ
بهم . [ 63 ] -
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
لا تقيسوا دعائه ايّاكم على دعاء بعضكم بعضا فإنّ اجابته فرض والرّجوع بغير إذنه حرام . أو : لا تجعلوا ندائه كنداء بعضكم بعضا باسمه ، بل قولوا : يا نبيّ اللّه ، يا رسول اللّه ، بتعظيم وتواضع وخفض صوت . أو : لا تجعلوا دعائه ربّه كدعاء فقيركم غنيّكم يجيبه أو يردّه فإنّ دعائه لا يردّ
قَدْ
للتّحقيق
يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
يخرجون عن الجماعة بخفية
لِواذاً
مصدر وقع حالا أي ملاوذين يستتر بعضهم ببعض
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والصحيح : وحي مفوض أو الوحي المفوض ، الّا أن يقرأ بصيغة الفاعل .