تحكّمهم أو تنزيها له منه
هَلْ
ما
كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
كسائر الرّسل ، وما كانوا يطيقون أن يأتوا إلّا بما يخصّهم اللّه به بحسب المصلحة وليس لهم أن يتحكّموا عليه ، وقد خصّنى بآيات تغني عمّا اقترحتم .
[ 94 ] -
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
الحجج البيّنة
إِلَّا أَنْ قالُوا
إلّا قولهم إنكارا
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
وهلّا بعث ملكا .
[ 95 ] -
قُلْ
- جوابا لهم - :
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ
كالبشر
مُطْمَئِنِّينَ
قاطنين « 1 »
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
إذ لا بدّ من تجانس الرّسول للمرسل إليهم ، ليمكنهم إدراكه والتّلقّي منه .
واما إرسال الملك إلى النّبيّ فلتمكّنه من ذلك لقوّة نفسه .
[ 96 ] -
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
على صدقي بإظهار المعجز الدّالّ عليه
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
يعلم بواطنهم وظواهرهم ، وفيه تهديد لمن ردّ تلك الشّهادة .
[ 97 ] -
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
بلطفه أو يحكم بهداه
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
وأثبت « نافع » و « أبو عمرو » الياء وصلا « 2 »
وَمَنْ يُضْلِلْ
بمنعه اللّطف أو يحكم بضلاله
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ
يهدونهم
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
يسحبون عليها أو يمشيهم اللّه عليها بقدرته
عُمْياً
لا يرون ما يسرّهم
وَبُكْماً
لا ينطقون بما ينفعهم
وَصُمًّا
لا يسمعون ما يمتّعهم .
وقيل يحشرون من الموقف إلى النّار مأوّفي الحواس « 3 »
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ
هامش
( 1 ) قاطنين : مقيمين .
( 2 ) كتاب السبعة في القراءات : 386 .
( 3 ) قاله مقاتل - كما في تفسير مجمع البيان 3 : 442 ونقله البيضاوي في تفسيره 3 : 129 والمؤّف : من كان به آفة في حواسه .