والعلم وحسن الرأي وغير ذلك
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
عليهن من المهر والنفقة .
قيل : إن « سعد بن الربيع » من نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته « حبيبة بنت زيد » فلطمها ، فانطلق بها أبوها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكا .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لتقتص منه » فنزلت ، فقال : « أردنا امرا وأراد اللّه أمرا ، والذي أراد اللّه خير » . « 1 »
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ
مطيعات للّه ولأزواجهن
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
لموجب الغيب أي يحفظن ما يجب حفظه في غيبة الأزواج من النفس والمال ، أو لأسرارهم
بِما حَفِظَ اللَّهُ
بحفظ اللّه إياهنّ بالتوفيق لحفظ الغيب ، أو بالذي حفظه اللّه لهنّ عليهم من المهر والنفقة
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
عصيانهن وترفّعهن عن مطاوعتكم لظهور أسبابه ، أو أريد بالخوف العلم
فَعِظُوهُنَّ
فخوّفوهنّ باللّه
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
المراقد ، فلا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تجامعوهن ، أو ولّوهن ظهوركم
وَاضْرِبُوهُنَّ
ضربا غير مبرّح ولا مدم . والثلاثة مترتبة فيتدرّج فيها
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
إلى التوبيخ والإيذاء ، إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم عليهن ، أو : انه مع علوّ شأنه تعصونه ويقبل توبتكم ، فاقبلوا توبتهن .
[ 35 ] -
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ
خلاف
بَيْنِهِما
أصله شقاقا بينهما ، فأضيف إلى الظرف اتساعا ، والضمير للزوجين المدلول عليهما بذكر الرجال والنساء
فَابْعَثُوا
أيها الحكام
حَكَماً
رجلا عدلا صالحا للحكومة والإصلاح
مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
إذ الأقارب أعرف بأحوالهما وبما يصلحهما .
والمشهور أن هذا على الأغلب ، فلو بعثا من الأجانب من صحّ . والأظهر أنّ بعثهما تحكيم لا توكيل ، فلا يشترط رضاهما إلّا في التفريق ، وقيل : لا يشترط مطلقا « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 2 : 43 .
( 2 ) قاله مالك - كما في تفسير البيضاوي 2 : 86 - .