أن لم يبعثوا ، أو كانوا هم والأرض سواء ، أو أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم . وقيل :
الواو للحال ، أي : يودّون أن يدفنون تحت الأرض ، وأنهم لا يكتمون اللّه حديثا ، ولا يقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
« 1 » لأنّهم إذا قالوا ذلك ختم على أفواهم ، فتشهد عليهم جوارحهم ، فيشتد الأمر عليهم ، فيتمنون لو تسوّى بهم الأرض . وقرأ « نافع » و « ابن عامر » : « تسوى » على أنه تتسوى ، ادغم التاء في السين ، وحذف « حمزة » و « الكسائي » التاء الثانية . « 2 » [ 43 ] -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
أي مواضعها ، وهي المساجد ، أو لا تصلّوا
وَأَنْتُمْ سُكارى
من النعاس أو الخمر . والخطاب لهم قبل زوال عقولهم
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
في الصلاة بأن تصحّوا .
نقل : أن عبد الرحمن بن عوف ونفر من الصحابة شربوا خمرا قبل نزول تحريمها ، فصلّوا سكارى ، وقرأ إمامهم : « أعبد ما تعبدون » فنزلت . « 3 » ويشعر أنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة ويلاحظ معانيه
وَلا جُنُباً
عطف على « وأنتم سكارى » إذ محله النصب على الحال .
والجنب يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
استثناء من عامة الأحوال ، أي لا تدخلوا المساجد جنبا في عامة الأحوال إلّا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب وهو مقيّد بما عدى المسجدين ، لمنع الجواز فيهما بأخبار أهل البيت عليهم السّلام .
أو لا تصلّوا جنبا في حال إلّا مسافرين ، إذ لم تجدوا ماء فيرخص لكم الصلاة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 23 .
( 2 ) حجة القراءات : 203 .
( 3 ) تفسير البيضاوي 2 : 88 .