ثم قال : المرء إما واصل ، وإما غير واصل إلى هذه الأسرار .
أما الواصل فلا كلام فيه .
وأما غير الواصل ؛ فإن كانت عزيمته على عدم الانقطاع من المجاهدة إلى الموت فذلك كالواصل ؛ لأنه في طريق الوصول .
ثم قال : الصلاة إما لأجل الثواب أو للّه تعالى فما كان للثواب لا يكون للّه تعالى ، وصاحبه أجير ، وما كان للّه فصاحبه عبد حق وأجره أوفر وأكثر .
ثم قال : أيكم يؤم لنا ويصلي بنا صلاة التسابيح بعد العشاء ، وقد قال قبل يوم :
أيكم يصلي بنا ليلة المعراج صلاة التسابيح ؟ وكنت قد اعتذرت بالزكام فاختاروا هذا الفقير فصليت بهم تلك الصلاة على الرواية الراجحة ، وهي التي ليست فيها جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى ، والحمد للّه تعالى .
ذكر حضرة الشيخ خليفة الشيخ حسين الإزميدي ؛ فقال : إنه قد دخله الشك في أمر الرزق والتردد والإنكار في الاعتقاد ، ولكن يلزم للمريد الطاعة لأمر الشيخ والثبات في الأرض التي استخلفه فيها ؛ فإن الشيخ من أولي الأمر للمريد ، ولا بد من المتابعة للقضاء والاقتفاء والتسليم ولا يكون القضاء تابعا له ، والمريد من لا إرادة له والمؤيد من عند اللّه تعالى ، وإن وقع اضطراب من جهة النفس في بعض الأحيان كما يقع لأرباب النفوس البشري لكنه لا يستقر عليه بل يتحول إلى السكون والأنس وهذا غير مضطر في طريقه لقبوله الزوال ، وإنما ذلك تربية له ، ثم تلا قوله تعالى على هذا التأويل :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
أي : باللّه عما سوى اللّه
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
[ الأعراف : 201 ] إما بحسب الدنيا أو بحسب العقبى ، والشيطان ، والنفس ، والحلال أمر واحد في الحقيقة ، لكن الأول بحسب الشريعة .
والثاني بحسب الطريقة .
والثالث بحسب الحقيقة إذ لكل مقام عبادة مخصوصة به ولا بد من الاعتبار ، فنصوا بحسب الظاهر إذ لا تردد في اعتقاده فقد تمسك ما تمسك باعتبار أنه حق