تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
قدس سره - فقال : لا حاجة فإنه للتشريف ، وقد أعطاك اللّه الفهم والذوق فعليك بمطالعته . قلت لحضرة الشيخ : إن الجلوتية في بروسة خلطوا الدور والرقص بطريقتهم فغيروها عن أصلها ، فهل يكون دور الصوفية في هذا الزمان ورقصهم توحيدا على الصفة التي كانوا عليها ؟ فقال : لا فإن من لا أهلية له للدور مثل المرد وأهل الهوى كيف يكون فعلهم توحيدا ؟ وقد خلطوا الهوى بالهوى فاسد منه الحال . أقول : كان حضرة الشيخ يرى الدور ، ولكن ينكره في هذا الزمان ، ويقول : قلّ الأهل من القوال ، وأهل التوحيد . ولذا ترك الكل في أواخر عمره ، فلم يلتفت لا إلى الأقوال ، ولا إلى عقد مجلس الذكر والتوحيد . قال حضرة الشيخ : إن التمكن والسكون بعد اليقظة والوصول ، فأهل الغفلة والدعوى يضربون الحديد البارد وتلذذهم مشوب بحكم الطبيعة والنفس ، وهو حرام ولا اعتبار للعلم والعرفان القالي بل للحالي ، وتقليد أهل الحقيقة في حكم الطبيعة مقبول ؛ لأنه لدين مستحسن مجرد عن الحظوظ بخلاف تقليد أهل الطبيعة في حكم الحقيقة ، فإنه مردود ؛ لأنه تلوين مستقبح مشوب بالحظوظ ، والتلوين غير جائز . قال حضرة الشيخ : من كان متوجها إلى اللّه فالإمامة والخطابة ونحوها قيد له مانع عن توجهه ، ومن استأنس بالحق تعالى لم يحتج إلى الاستئناس بالخلق ؛ فالواعظ المعرض عن الحق يطلب كثرة الخلق في مجلس الوعظ ، وكذا المدرس في حلقة درسه وكذا غيرهما ، وأمّا المقبل إلى الحق فليس له حاجة إلى الخلق أصلا سواء قبلوا أو لم يقبلوا . أعاد حضرة الشيخ وجع سنه ، وقال : إن اللّه تعالى حفظني عن الأمراض مطلقا إلا وجع السن فابتلاني ؛ لأن به وفيه حكمة بالغة له فانظر من أين يجئ هذا الوجع ؟ وكيف يجئ ؟ وكيف ظهوره في أسنان الإنسان ؟ فقد أسهرني ثلاث ليال بحيث ما نمت قط إلى الصباح . قال حضرة الشيخ في حق خليفة الشيخ حسين الفرائضي : وقد كان هاجر مع أهل بيته وقت استيلاء الكفار على [ البلاد الرومية ] « 1 » فاستخلفه في قصبة إزميدان الآن في علم المجاهدة وحكمة التجلي بالقبض ، فإذا جاء وقت البسط يبسط اللّه بحيث
هامش
( 1 ) في الأصل باللغة التركية ، وتم ترجمته .