تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
وشكوت عن تعنت أهل البيت ، فقال : إن اللّه يحملك على الصبر ، والتحمل ، فإذا تزكى نفسك عن الرذائل ، واتصفت بالفضائل يرتفع الموانع مطلقا . سألت حضرة الشيخ أحوال أولاد المشايخ الكرام وأحفادهم حيث إنهم يقولون : إنّا أولاد فلان العزيز فهل لهم فائدة في الافتخار بمجرد كونهم ذوي القربى من غير أن أحسابهم كأنسابهم ؟ فقال : أما تعرف قوله تعالى في حق كنعان بن نوح :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[ هود : 46 ] . وفي المثنوي في حقه : [ . . . ] « 1 » . قلت لحضرة الشيخ : هل يكون خليفتان في محل واحد ؟ قال : ليس هذا من دأب السلف ؛ لأنه كنفخ روحين في جسد واحد . أقول : هذا إذا كان الخليفتان لشيخ واحد ، وإذا كان لشيخين فلا بأس . قلت لحضرة الشيخ : يجب الهجرة في رأس المائتين ؛ لأنه يقرب فناء العالم حينئذ . قال : الأصح أنها في رأس المائة الثالثة بعد الألف . وقال : إن أمر الدنيا كالبدر وكالهلال من آدم إلى نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ثم امتلأ الهلال فصار بدرا ، ثم عاد إلى مرتبة الهلالية قليلا قليلا ، ولهذا ترى العالم على الاضطراب والفناء والزوال . وأظهر حضرة الشيخ وجع السنّ والنزلة ؛ فقال : إن اللّه ابتلاني به منذ ثلاثين سنة ، وذلك من تجلي الجلال . فقلت : إن حضرة الشيخ الشهير باقتادة - قدس سره - ابتلي بوجع الكعب إلى آخر العمر ، فقال : إن اللّه تعالى مرة يتجلى بالجمال ، وأخرى بالجلال ، وكلّ من بديع صنعه محبوب بكل وجه . قال حضرة الشيخ : الكامل لا يخرج عن حكم الطبيعة والقلب والروح كسائر الناس لكن لا تلذذ بالنسبة إليه ، ولا تألم بل هو مجرد عن القيود مستقر في مقام السر المحيط بالكل ، قال : أول الأمر تجريد وآخره تجريد بل تفريد ، ولا تخلق شيء أصلا إلا أن يكون أهل برزخ وحجاب فيعلق . قلت لحضرة الشيخ : أريد أن أقرأ عليكم « مفتاح الغيب » للصدر القونوي -
هامش
( 1 ) كلام تركي .
مرآة الحقائق — صفحة 813 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي