كاملا بالإضافة إلى غيره ، والكامل والأكمل الذاتي هو أهل الهناء والبقاء فلا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون فتح العلم والعرفان الغير الحالي ثم تبسم ، وقال قول الهدائي في بعض إلهياته [ . . . ] « 1 » .
وقال : فأنت يا إسماعيل حقي تسمى نفسك سمي الذبيح ، فهل كنت كذلك ؟
ثم تبسم ، وقال : تكون كذلك إن شاء اللّه تعالى .
قرأ حضرة الشيخ قوله تعالى :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
[ المائدة : 54 ] ثم قال : انظر كيف ذكر اللّه الموصوف وهو القوم فوصفه بالمحبة المطلقة وبغيرها من الأوصاف الجميلة وتخصيصها يستدعي أن أهل الحق هو من اتصف بها وخلافه من تخطاها .
ذكر حضرة الشيخ كرامات بعض الأولياء حتى قال : يحكي أنه في مرقد إبراهيم بن أدهم - قدس سره - ثقبة يخرج منها نحل ، ويدخل غيره ، فإذا أراد بعض ظلمة البلدة بسوء يتسلط ذلك النحل عليه إلى أن يتوب ويرجع عمّا كان نوى وضع اللّه عجيب .
قال حضرة الشيخ بعد تلاوة قوله تعالى :
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ الحج : 5 ] : إن السالك إذا وصل إلى الحق لا يبقى له سوى الحق ويصير علمه جهلا فيضمحل عنه اعتبار ما سوى اللّه تعالى وهو أرذل العمر في الحقيقة ، فما دام لم يفن السالك عن القيود والاعتبارات ، فهو ليس بهالك ولا يرى له كل شيء هالك ، ثم قرأ قول الهدائي في بعض إلهياته التركية [ . . . ] .
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] .
قال : المراد بالملك ملك الذات وملك الوصلة ؛ فإنه لا يقدر أحد خذه عن يد صاحبه ، ثم قرأ قوله أيضا [ . . . ] .
وذكر حضرة الشيخ وفاة أبيه وحاله عند الاحتضار ؛ فقال : بلغ إلي حيث لم يحس من نفسه أصلا ، وكانت والدتي تقطر في فيه بقطن مبلول ففتح والدي عينيه ، وقال : يكفي يكفي مرتين ؛ فإن الأنفاس قد نفدت ، ثم قال : يا اللّه ، وقبض تلك الساعة ، قال : في الوجود الإنساني بذل خفي من الشهوات يظهر الشيطان عند
هامش
( 1 ) كلام باللغة التركية .