تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
الاحتضار ويمنيه نعوذ باللّه من ذلك إلا أن يكون قد قطع عرق كل هوى وشهوة فلم يبق له تمن أصلا . قال حضرة الشيخ : جاءني بائع من مدينة إزمير يحكي أنه وقع فيها في هذه السنة زلزلة عظيمة وإحراق كثير ، وانهدام الأبنية بحيث بقي الخمس منها تحتها عشرون ألفا من الرجال والنساء ، قال : هذا من آثار قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً
[ الإسراء : 58 ] ، والقهر الإلهي لا بد منه إذا قدر مضيه ونفاذه ، وأهل التسليم لا يرون إلا القضاء والقدر . وقال حضرة الشيخ : أحب لجميع الناس ما أحب لنفسي حتى أني أرضى لنفسي ولم ينبغي من الأهل والعيال الجوع والفقر ، ولا أرضى لسائر الناس ، فقد امتلأ بهذا المعنى صدري ، ولا أقول إلا حقّا . قال حضرة الشيخ : ففوض أمرك يا بنيّ إلى اللّه تعالى لكن على حقيقة الإسلام والإيمان لا على مجرد العلم والعرفان ؛ فإن الشيطان قادر على أن يفسر القرآن سبعين مرة مع أنه لا يغني عنه ذلك شيء ثم تلا قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] عين حضرة الشيخ خليفة هو عثمان الجانيقي للقصبة التي يقال لها - بكى شهر - في نواحي بروسة ، وقال لي بطريق المزاح : اذهب به إلى بروسة ، وطهره تطهيرا ، وقد فوضت أمره إليك فاكسر أنف نفسه بالتربية . قال حضرة الشيخ لبعض خدامه من الصوفية : قد يجيء إلى هنا بطريق الزيارة ، بعض الناس المتعممين بالسواد ، فلا تردوهم على أعقابهم خائبين ، وكانوا كالبحر في التحمل ولا يضرنا مجيئهم . أقول : وجه هذا أن بعض المتعممين بالأسود ممن له شهرة كاذبة كان يجيء حضرة الشيخ أحيانا فدفعه بعض الصوفية مرة أو مرتين فشكا هو إلى الشيخ من معاملة الخدام فقال ذلك . قال حضرة الشيخ : حادث كل شخص مبني على قديم فلا انقباض أصلا ، قال : الكامل من الإنسان يحيط بجميع المراتب فتارة يدخل في الظلمات وتارة يخرج إلى النور مع أنه لا يتقيد بشيء من ذلك أصلا . مثلا : ينزل إلى مرتبة الطبيعة والنفس ، وهي ظلمة ويترقى إلى مرتبة القلب