تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
[ غالب اولوب حب وطن ، وحدت ديارنه كيدن ، صيغمز ارايه جان وتن سريله سيرايتمك كرك ] « 1 » المراد بلفظ « جان » : عالم الأرواح ، وبلفظ « تن » : عالم الأشباح ، وبلفظ « السر » : عالم الأمر الإلهي الذي يقابل الخلق المشار إليه بقوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ
[ الأعراف : 54 ] أشباح من الأجسام لكثافتهما بالنسبة إليه فلا يمكن سيره والدخول فيه إلا بعين السر أو القدم ، فلا يصل إلى اللطيف إلا الألطف . قال حضرة الشيخ : الليل إشارة إلى النفس الأمارة ، والصبح الصادق إلى اللوامة ، والإسفار جدّا إلى الملهمة ، وطلوع الشمس إلى المطمئنة . وآية الأولى قوله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] . وآية الثانية قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] . وآية الثالثة قوله تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها
[ الشمس : 8 ] . وآية الرابعة قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
[ الفجر : 27 ] . ولا يصل السالك إلى مرتبة النفس المطمئنة إلا بعد التجلي اليقيني الذي هو كطلوع الشمس ، فكما عند طلوعها لا يبقى أثر من ظلمة الليل أصلا فكذا عند التجلي العيني لا يبقى أثر من ظلمة النفس جدا بل تنكشف الحقيقة كما هي ، وتطمئن النفس اطمئنانا تامّا كما قال عليّ - كرم اللّه وجهه : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » « 2 » وذلك ؛ لأن غطاء الكثرة لا يحجب الواصل عن مشاهدة الواحدة ؛ لأنه قيامه دائما ، وأنه يرى عرش الرحمن بارزا ، والنعيم والجحيم ظاهرا ، فالتجلي العيني يعطى هذا الكشف والشهود بخلاف التجلي العلمي ؛ فإن له برازخ كثيرة ، وصاحبه لا يأمن العاقبة ؛ لأنه لم يتخلص من ظلمة ليل النفس قطعا فله بقية النفس مطلقا ، وإذا تيقنت هذا ، فاعلم أن سلوك الأنبياء - عليهم السّلام - النفس المطمئنة إذ آخر مراتب الولاية أول مقامات النبوة ، ولا يكون الولي وليّا إلا بعد التجلي العيني ، وهو مرتبة النفس المطمئنة ، وهذا لا ينافي أن تكون نفوسهم أمارة بالقوة . ألا ترى إلى قول يوسف عليه السّلام :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] ،
هامش
( 1 ) كلام تركي . ( 2 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 10 / 203 ) ، وذكره علي القاري في « المصنوع » ( 1 / 149 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 782 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي