تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
فأجاب حضرة الشيخ : بأن من أسمائه حينئذ الأحد الجامع ، والظاهر ، والخالق ، والباري وغيرها مما يناسب لتعينها ، ونعني بالنطفة ما فيها من المادة الإنسانية قدر خردلة ؛ فإن تلك الحبة هي التي يحصل منها العلوق ، ولولا ذلك في أجزاء النطفة ما تكون الولد ، وكذا عجب الذنب ، وهو جزء من الأجزاء الإنسانية قدر خردلة بل أصغر لا يبلى ولا يفنى ، وإن فنى سائر الأجزاء ، ومنه يبدأ التركيب في النشأة الآخرة ؛ فسبحان القادر القوي أنشأ الإنسان في النشأتين من جزء لا يتجزأ إشارة إلى أحديته ، وتطبيقا للآخر بالأول . وإلى هذه الحبة إشارة في قوله تعالى : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » « 1 » فإن لفظ « حببت » مشتمل على الحبة ، ونفي بالحبة ذلك الجزء قدر أصغر خردلة . قال حضرة الشيخ : المعرفة والمحبة يتفاضل أحدهما على الآخر بالاعتبار ، فبينهما فرق ، وذلك أن المعرفة بحسب التنزل الرحماني كما يشير إليه قوله : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » « 2 » « قوله » تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] « لي » تفسيره ب « يعرفون » ؛ فكونه تعالى معروفا باعثا للمحبة ، وعلة غائبة للخلق ، والمحبة باعتبار الترقي الإنساني ، وكون المرء عبدا حقّا ، ولذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حبيب اللّه فلا رتبة فوق كون العبد محبوبا لأن المحبة باعتبار الفناء ، والمحبوب باعتبار البقاء ، وللبقاء فضيلة عظمى . قال حضرة الشيخ : الفرق والجمع على مراتب ، فأهل الغفلة والحجاب في الفرق الأول ، وهو شهود الخلق بلا حق بعد الجمع والفناء الأول ، وهو شهود الحق بلا حق ، ثم بعده الفرق الثاني والبقاء الأول ثم بعده جمع الجمع والفناء ، والبقاء الثاني وهو شهود الخلق في الخلق ، وشهود الخلق في الحق من غير احتجاب بأكثر عن الوحدة وبالعكس ، وعنده يظهر سر قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] وهذه - أي : مرتبة جمع الجمع - مرتبة جمع الذات والصفات ، والأفعال بالفعل ، والتحقق بأسرارها . قال حضرة الشيخ : إن إسرافيل مظهر الحياة ، وجبرائيل مظهر العلم ، وميكائيل مظهر الإرادة ، وعزرائيل مظهر القدرة ، وكذا الحرارة والرطوبة والبرودة
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 173 ) ، والمناوي في « التعاريف » ( 1 / 568 ) . ( 2 ) سبق تخريجه .