تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
والأغذية الروحانية تقوى القلب والروح على التوجه إلى حضرة الذات . والعلم الصوري كالغذاء الجسماني من حيث إن نفعه في ظواهر الأحكام . والعلم الحقيقي كالغذاء الروحاني من أن نفعه في بواطن الأمور ، فشرب اللبن في المنام بالنسبة إلى علماء الرسوم يعبر بزيادة العلم من حيث الظاهر ، وبالنسبة إلى علماء الحقيقة يعبر بزيادة من حيث الباطن ، ويعبر النفس اللبن بالنسبة إلى الطائفة الأولى ، والزائد المشتمل هو عليه بالنسبة إلى الثانية . قال حضرة الشيخ في قوله تعالى :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
[ الحديد : 27 ] : إن السنن النبوية مستنبطة عن الكتاب ، وسنن أهل الولاية من السنة ، والمقصود من الكل استكمال النفس علما وعملا . فإن قلت : ما وجه الزيادات الصادرة من مشايخ الطريقة ؟ قلت : لأنه لما تباعد العهد منه عليه السّلام بعدت الأفهام عن درك الحق ، وتضاعفت الحجب ، وقست القلوب ، وضعفت الاستعدادات ، فزادوا هذه الزيادات عونا للضعفاء على تحصيل مطالبهم ، وإرشادا إلى ابتغاء الوسيلة بحسب المراتب ، وما فعلوها من عند أنفسهم بل بإلهام اللّه تعالى ، ولذا قال بعض الكبار : ما يصدر عن الواصل من الأفعال شريعة ، وكذا الباقي فاعتبروا حفظ الإجمال لتنقل منه إلى تفصيل الحال . قال حضرة الشيخ : المرئي في المرآة هو الوجود الظلي ، والمرآة مجلاة ، لكن الوجود الظلي أيضا مرآة لحال المرآة من الاستدارة والاستطالة وغيرهما ، فكما أن الوجود الظلي لا يدرى إلا في المرآة ، فكذا لا يشاهد حال المرآة إلا في الوجود الظلي ، ومن هنا قال العلماء باللّه : إن الأكوان مرائي للوجود الظلي للأعيان الثابتة ، فلا يشاهد فيها إلا ظل تلك الأعيان . وكذا الموجودات الظلية مرائي للأكوان فلا تعطي إلا حالها وصورتها ، والوجود واحد في كل مظهر ، لكن بحسب الرائي تختلف الأحوال فاختلافها لا يستلزم اختلاف الوجود ، فكل من الوجود الظلي ومرائي خيال معدوم في حد ذاته كالمرآة والمرآة فيها ، وإنما الوجود الحقيقي للأعيان بل للذات الأحدية فافهم . ولا يتوهم أن الوجود قد انتقل من الأعيان إلى الأكوان والمرائي هو الوجود