تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
وقول نبينا عليه السّلام : « فإن شيطاني قد أسلم » « 1 » وكل منهما قرين الآخر . أقول : زلت في هذا أقدام أكثر السلاك ، ويؤيد ما ذكرنا ما في « التأويلات النجمية » عند قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] وهو أن النفس أمارة بالسوء ، وإن كانت نفس الأنبياء - عليهم السّلام - انتهى . وكذا قول المولى الجامي في قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 70 ] يعني : في الحكم ؛ فإن الأعيان أنفسها لا تتبدل ، ولكن تنقلب أحكامها ، انتهى . أي : كما ينقلب النحاس عن النحاسية إلى الفضية ، والفضة منها إلى الذهبية بعلم الإكسير والعين واحدة ، ومن فهم هنا رزق علما كثيرا ، هذا ، ولا مراء مع أهل المرية ، وليس وراء عبادته قربة . قال حضرة الشيخ : الكامل الواصل إلى اللّه الفاني والباقي به مجرد عن كل لباس ومع ذلك فهو عند أهل لباس جسمانيين أو روحانيين ، وهو التفاوت الحقيقي الذي صاحبه في الدرجة العليا من الجنة ، كما أن صاحب النفاق الأصغر الحجازي في الدرك الأسفل من النار ، وبين رفيع الدرجات وخفيض الدركات تقابل تام . فإن قلت : ما معنى النفاق الحقيقي ؟ قلت : إظهار الوجود المختلفة للتعينات المتكثرة بحسب نشأته ، وإحاطة أسمائه وصفاته كما أن النفاق الشرعي إظهار الإيمان بوجه آخر . قال حضرة الشيخ في قوله تعالى :
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا :
إن اللّه تعالى كان عنده ، وهو وكيله ، وخليفته في جميع أموره مما يأتي به ويذر ، ومقتضى آداب العبودية أن يترك التصرف للّه تعالى ، ولا يتحرك بهمته إلى شيء لا إلى جانب وجوده ، ولا إلى جانب عدمه ، فاشتغال بعض الرجال بالاسم القهار مثلا لحصول بعض آثار القهر كهلاك شخص ومرضه ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة ، والمطالب النفسانية ذهول عن حقيقة الأمر ، ونزاع الملك ، والعياذ باللّه تعالى . أقول : اتفق لي مرة في دار السلطنة القسطنطينية أن أجلس مجلس الوعظ في مجمع عظيم من مشايخ وفيهم حضرة الشيخ فصدر مني كلمات زاجرة تكلم منها النفوس والقلوب القاسية ، فتألم منها بعض أهل الدعوى من الشيوخ الذين لهم
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 3 / 331 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 783 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي