تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
فالأولى : حجب ظلمانية ؛ وهي من المواليد إلى نهاية العالم الطبيعية الذي هو عالم الملكوت العرشية ، وهو إلى غاية الغايات التي لا يجوز كشفها من قبيل الحجب النورانية . والوجود الإنساني معدن لكل نور ، ومنبع لكل ظلمة ؛ وهو اللوح الأصلي الذي كان اللوح المحفوظ صورته ، فإذا عرفت هذا فاعلم أن اللّه تعالى تجلّى بالنور البرقي الشعشعاني ليلة القدر لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستمرت تلك الحالة في وجوده إلى ست شوال ، فألحق صومها بصوم رمضان ، فلمّا كان ظهور تلك الليلة في ما قبلها وما بعدها ، والمجموع ست وثلاثون ؛ كان صومها ؛ كصيام الدهر ؛ وهو صيام العمر كله ؛ لسرّ السرّ البائن المذكور . فإن قلت : بالسريان والمستقبل لم يوجد بعد ، والماضي قد مضى ؛ قلت : لاتصال أجزاء الحال بأجزاء المستقبل والماضي ؛ فكان الكل بمنزلة زمان واحد ، ونظيره قوله : « من مات ؛ فقد قامت قيامته » « 1 » . فإن أجزاء زمان الموت لمّا كانت متصلة بأجزاء زمان البرزخ ، وهي بأجزاء زمان الحشر ؛ كان الميت كأنه قامت قيامته على أن الماضي والحال والاستقبال اعتبارية عند العارفين ، فإنهم لا يدرون الليل والنهار ؛ بل هم الآن في عالم الأزل الذي لا نور هناك ، ولا ظلمة ؛ لأن النور من خواص الأجسام الكونية ؛ وهم خارجون عن هذا العلم ؛ بل عن عالم الأرواح ، داخلون في عالم غيب الغيب الذي لا ليل فيه ولا نهار . فإن قلت : هب إن من كان من أهل ذلك التجلّي ؛ كان صيامه كصيام الدهر ، وأمّا من لم يكن من أهله ؛ فكان أمره التقليد ، والتقليد لا يوصله إلى ما شاء والتحقيق ، قلت : إن فيه سرّ المتابعة والتشبّه ، وقد ورد إن : « من تشبّه بقوم ؛ فهو منهم » « 2 » ، فهذا من طريق الإلحاق لا بالأصالة . وقد قال تعالى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 44 ) ، وأحمد ( 2 / 50 ) .