تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
اعلم أن المرسلين على أنواع : فمنهم : من أرسله اللّه تعالى إلى الخلق لإخراجهم من الظلمات إلى النور ؛ إذ فيه سلامتهم في الدّارين ، فيسري سلامة المرسلين إلى المرسل إليهم ؛ فالكل سالمون داخلون تحت الاسم السّلام ؛ لأن المطيع لمن أرسله السّلام سالم ، وهؤلاء المرسلون هم الأنبياء عليهم السّلام ، وإرسالهم إرسال حقيقي من الوجهين الخاص والعام ؛ وهم مؤيدون منصورون ، إمّا بالحجة والسيف جميعا ، وإمّا بالحجة فقط . قال تعالى :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] ، ومنه يعلم إن المقصود الأصلي : إلزام الدين بالبرهان . وإمّا السيف : فإنما هو لدفع شر الأعداء ، ولولاه ما ظهر السيف في العالم أبدا ؛ لأن الإنسان بنيان اللّه ، فلا يهدم إلا بناء على ضرورة قوية . ومنهم : من أرسله اللّه تعالى إليهم أيضا لذلك المعنى ؛ وهم أيضا سالمون بفضل اللّه تعالى ، وهم ورثة الأنبياء ، والعلماء باللّه ، وإرسالهم إنما هو من الوجه الخاص فقط ؛ لأن الملك لا يرسل من الوجه العام إلا إلى النبي ، فدعوتهم كدعوة الأنبياء كما قال :
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ يوسف : 108 ] . ودعوتهم إلى التوحيد الأفعال ، والصفات ، والذات ، وإن كانوا لا يجابون إلى جميع هذه المراتب في كل زمان بحسب اختلاف المشارب ، وضعف الاستعدادات إلا ورثته هذه الأمة المرحومة ؛ فإنهم أهل المراتب جميعا ، ولهم دعوة مطلقة ، وإجابة مطلقة إلى آخر الزمان لقوة استعداد الأمة ، وكمال قابليتها ، وللّه درهم في كل عصر
هامش
- وبحر الكلام له ( ص 59 ) ، ونهاية الأقدام في علم الكلام ( ص 417 ، 477 ) ، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ( ص 221 ) ، والأربعين في أصول الدين للرازي ( ص 302 ، 384 ) ، وأصول الدين للرازي أيضا ( ص 91 ، 105 ) ، وغاية المرام في علم الكلام للآمدي ( ص 315 ، 630 ) ، والمسامرة بشرح المسايرة للكمال ( ص 178 ، 212 ) ، وشرح المقاصد ( 2 / 128 ، 153 ) ، ونشر الطوالع ( ص 330 ، 345 ) ، وشرح الفقه الأكبر ( ص 69 ، 70 ، 79 ) ، ومختصر شرح العقيد الطحاوية ( ص 37 ، 43 ) ، والأساس لعقائد الأكياس ( ص 125 ، 243 ) ، ورسالة التوحيد ( 114 ، 201 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 751 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي