وارد في الجامع الأموي
بدا في الجامع الأموي في صباح العيد الفطري سرّ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صام رمضان ، ثم اتبعه ستّا من شوال كان كصيام الدّهر » « 1 » .
وهو أن الدهر هو الآن الغير المنقسم الساري سرّه في جميع الأوقات والآنات .
منه : قيل أن الدهر هو اللّه ، يعني : أن المتجلّي بذلك الدّهر هو اللّه وهو التجلّي البرقي الذي نوره مبدأ الأنوار العالية .
ومنه : نور ليلة القدر ؛ فإنه ليس من أنوار الدنيا ، فإنها في مقابلة الظلمات ، وكل منهما مخلوق بل هو من جنس النور الشعشعاني الذي يختطف البصر وإنما يستره الظلالات الكونية ، كما يستر الشمس العماء وهو الحجاب الأبيض ، والسحاب الرقيق .
ومنه : يعلم سرّ قوله : « فإن اللّه تجلّى في عماء ؛ ما فوقه هواء ، ولا تحته هواء » « 2 » « 3 » : أي لا تعينات إلهية ، ولا تعينات كونية بل هو التعيّن الأول الذي استتر
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 12 ) ، والديلمي في الفردوس ( 3 / 268 ) .
( 3 ) هو في اللغة بمعنى : السحاب الرقيق ، على الأول بمعنى : الحضرة الأحدية ، وعلى الثاني : بمعنى الحضرة العلمية ، فالمشترك مستعمل في كلا معنييه على تقدير التعميم ، أو يجعل من باب عموم المجاز .
ووجه المناسبة بين المنقول منه ، والمنقول إليه : أن السحاب بين السماء والأرض ، والأحدية بين الغيب المطلق والواحدية ، والعلم بين العالم والمعلوم ، وفي كلامه - قدّس سره - إشارة إلى أن الإفاضة على طبق العلم ، والعلم تابع للمعلوم ، فكل ما في الخارج محتذى على طبق عينهما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ[ الملك : 3 ] .
وكون العلم تابعا للمعلوم بالنظر إلى حضرة الأعيان القديمة التي أعطت الحق العلم التفصيلي بها ، وأما بالنظر إلى رتبة العلم الإجمالي الكلي ، فالمعلوم تابع للعلم ؛ لأن الحق لما تجلّى من ذاته لذاته بالفيض الأقدس حصلت الأعيان واستعداداتها ، فلم تحصل عن جهل تعالى اللّه عن ذلك .
ويوصف العماء بالرباني نظرا للفيض المقدّس في صورة التعميم ، أو لأن صفة التربية كانت كامنة في الحضرة الأحدية ، وآخر عطف على أول التنزلات الظهورات الأكملية ؛ إذ هو صلّى اللّه عليه وسلّم غاية -