تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
غلبة الروحانية ملتحق بالملك ، فالكامل هو الذي يرى في مرآته جميع الصور بحسب التجليّات الإلهية المختلفة ، ثم الهلاك إمّا بالاضطرار ؛ فذلك إهلاك الباقي بالطبع ؛ وهو الموت الطبيعي ، وصاحبه مقهور مردود إلى اللّه تعالى بالقهر الجلالي كما دلّ عليه قوله تعالى :
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ البقرة : 28 ] بضم التاء : أي تردّون ردّا عنيفا . وإمّا بالاختيار ؛ فذلك هلاك الفانين عن الطبع ؛ وهو الموت الفنائي ، وصاحبه مجذوب إلى اللّه تعالى بالجذب الجمالي كما دلّ عليه قوله تعالى :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ البقرة : 245 ] . بفتح التاء : أي رجوعا خفيفا ، وكل منهما مقبوض من الكثرة إلى الوحدة ، ومن الفرع إلى الأصل ، ومن الواحدية إلى الأحدية ، ومن التفصيل إلى الإجمال ؛ وهو السرّ في قيام الساعة ؛ لأن كل شيء يرجع إلى أصله . فالهالك الاضطراري ؛ كالعبد الآبق يرجع إلى مالكه ، وهو مغلول ، والهالك الاختياري ؛ كالقادم من الحج مثلا يرجع إلى أحبابه ، وهو ملتفت منظور ، فعليك بعلاج المرض الباطني ؛ ليصحّ روحك بالانقطاع من التعلّقات ، والانفصال عن الميل إلى الكائنات ؛ حتى يكون قدومك إلى اللّه تعالى قدوم الغائب إلى أحبّ أهله . وذلك ان العافية من التعلّقات تصحّح المناسبة الذاتية ؛ لأن التجلّي الإلهي الساري في الموجودات صاف خالص عن الكدورات ، وإذا اتحدّ بالمحلّ في تلك الصفوة لم يبق له سوى الجمال ؛ إذ الجلال إنما ينشأ من الكدورات الحاصلة من التعلّقات ، وغلبة الجمال تقابل الجلال الذي يحصل بالموت ؛ لأن العبد يكره الموت بالطبع ، فإذا ليس للإنسان الحقيقي الأنوار الجمال ، وسرّ الكمال ، وليس له نار القهر والجلال ؛ ولذا كان حاله أيسر من حال غيره في الانتقال من موطن إلى موطن ، وإن كان أشدّ البلاء على الأصفياء في النشأة الأولى ، فذلك لا يؤثّر في بواطنهم ؛ لكونهم مع اللّه تعالى معلويين ، واللّه المعين .

وارد في المرسلين « 1 »

هامش
( 1 ) انظر : التمهيد ( ص 104 ) ، وشرح الأصول الخمسة ( ص 563 ، 600 ) ، وتثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار ، والتوحيد ( ص 176 ) ، وأصول الدين للبغدادي ( ص 153 ، 183 ) ، والإرشاد للجويني ( ص 302 ، 357 ) ، ولمع الأدلة ( ص 109 ، 112 ) ، والعقيدة النظامية ( ص 63 ، 76 ) ، والاقتصاد في الاعتقاد ( ص 163 ، 175 ) ، وتبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي ( 2 / 483 ، 585 ) ، -