ومما قررنا يعرف أن الأفضل الاكتفاء بإفطار اليوم الأول من شوال ، وإلحاق صوم الست بصوم رمضان ؛ لمراعاة الموافقة في الوقت فرع أقوال الفقهاء في ذلك ، واعمل بالأفضل ؛ فإنه عمل الكل .
فطوبى لمن كان من أهل الأنوار والأسرار ، وحافظ على أوقات الليل والنهار ، وكان شاهد القربة في الليالي والأسحار مشهودا للملائكة المقرّبين الأخيار ، فكان حافا محفوفا ، لطيفا ملطوفا ، واللّه تعالى على كل فيض قدير ، وهو العليم الخبير يعلم حيث يجعل كرامته ، ويفيض عليه رحمته .
وارد في شأن المرض
المرض نوعان :
مرض ظاهري : يخرج المزاج عن الاعتدال ، ويهلك ظاهر الوجود .
ومرض باطني : يوجب الميل والانحراف ، ويفسد باطن الوجود .
وكل ذلك بطريق الجبر والقهر من الأسماء الجلالية ، وضده الصحة والعافية ، وذلك بطريق الجذب واللطف من الأسماء الجمالية ولكن كما أن في الجلال جمالا وهو جمال الجلال ، فكذا في الجمال جلال ؛ وهو جلال الجمال .
فجمال الجلال باطن الجلال ، وكذا جلال الجمال باطن الجمال ، فكل من الجمال والجلال ظاهر وباطن .
والجمال الظاهر ؛ هو جمال المؤمنين ، كما أن جلال الظاهر ؛ هو جلال الكافرين ، وكل ذلك بالفعل .
وأمّا الجلال الباطن في المؤمنين ، وكذا الجمال الباطني في الكافرين ؛ فهو بالقوة ، فالأول لا يضرّ بالمؤمن ، والثاني لا ينفع للكافر ؛ لأن الاعتبار بالظاهر لا الباطن ، كما أن التأثير للباطن لا للظاهر ، والجمع بين الجمال الظاهر ، والجلال الباطن كمال ، وليس ذلك في الملك ؛ فإن ظاهره وباطنه جمال من حيث إنه مخلوق من النور ؛ ولذا كان البشر أقوى إحاطة وجمعية ، وإن كان الملك أعلى مكانة ومرتبة ، وسرّ الكمال هو ظهور التجليّات كلها من مرآة الإنسان الكامل .
ولذا قالوا : إن المتروحن أنقص حالا من غير المتروحن ؛ لأن المتروحن بسبب