هامش
- وقال أبو عمر : وهو بكسر الراء وفتح أوله ، من رحت أريح إذا وجدت الريح .
وقال غيرهما : هو بفتح الياء والراء معا ، وهو شم الرائحة انتهى .
ثم لا يخفى أنه يختلف باختلاف أهل الجنة ، فلا تنافي حينئذ بين هذه الروايات من كون بعضها ألف عام وبعضها أربعين وبعضها خمسمائة .
وأما ما جاء في عدم نومهم : أخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند صحيح عن جابر بن عبد اللّه قال : « قيل : يا رسول اللّه ، أينام أهل الجنة ؟ قال : النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا يموتون » .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : « قال رجل : يا رسول اللّه ، إن النوم مما يقر اللّه به أعيننا في الدنيا ، فهل في الجنة من نوم ؟ قال : إن النوم شريك الموت ، وليس في الجنة موت ، قال : فبم راحتهم ؟ فأعظم ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : ليس فيها لغوب ، كل أمرهم راحة » ، فنزلت :لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ[ فاطر : 35 ] .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وكرم وعظم .
وأما شجرها والأعمال الموجبة لغرس ذلك فيها ، وثمارها وطعام أهلها :
قال اللّه تعالى :طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ[ الرعد : 29 ] ، وقال تعالى :فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ[ الواقعة : 28 ] .
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ، ما يقطعها ، اقرءوا إن شئتم :وَظِلٍّ مَمْدُودٍ » .وأخرج الترمذي وصححه عن أسماء بنت أبي بكر : « سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر سدرة المنتهى قال : يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة ، أو يستظل بظلها مائة سنة ، فيها فرش الذهب كأن ثمرها القلال » .
وأخرج الترمذي وحسّنه ، وابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب » ، وقوله في الحديث : ( في ظل الفنن ) الفنن بفتح الفاء والنون : الغصن .
وأما ما جاء في الأعمال الموجبة لغرس ذلك ، أخرج الترمذي والحاكم وصححه عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قال : سبحان اللّه العظيم غرست له شجرة في الجنة » .
وأخرج البزار عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، غرست له نخلة في الجنة » . -