فإذا كون الصورة متعدّدة ومختلفة لا يقدح في وحدة الحقيقة .
ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرى في وقت واحد لكثير من أمته ؛ وهو هو إذا كان مرئيا على حليته الأصلية مع أنه دفين في روضة لا ينتقل منها إلى قيام الساعة ، وإن روحانيته في أعلى علّيين ، وإن كان له السير في العوالم كلها ؛ لكن تعدّد صوره ؛ إنما كان بطريق التمثّل المتصل إلى حقيقته ، فكما إن من رآه ؛ فقد رآه على الحقيقة في صورة المثال المتجسّد ؛ فكذا من رأى الخضر ونحوه ؛ فإنما رآه على الحقيقة ، وإن كان في صورة المثال المتجسّد بحسب عمله ، وقد رأيته مرارا ، ولقيته كرارا مرتين في اليقظة ؛ كالمنى ، وكشف عمّا في قلبي ، وأعانني على ما قصدته .
ومرة سمعت صوته بتعريف منه ، ولم أر شخصه ، ودعا لي بالخير ، ومرتين بين النوم واليقظة ، وفي كل ذلك على صورة واحدة عليه عباء أبيض ، وعلى سجاية العرب ، فما شككت في أنه هو ، وإن كان بطريق المثال لما ورد : عليّ من التعريف الإلهي الذي لا يكذّبه النفس بوجه من الوجوه ، فكن على الإيمان حتى تصل إلى الإحسان ، فإنك أنت الإنسان الذي ظهر على صورة الحسان .
مرآة الحقائق — صفحة 710
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٧١٠