تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
دائما ، فإنك حين ما كنت غائبا ؛ متّ عن عالم الحسّ الحيواني ، والتحقت بأهل البرزخ ، واجتهد أن يتّصل نفسك الجزئي بنفس حافظ من الحفاظ الكلي ، فإنه إذا مات جسدك ، حيت روحك بالحياة الطيبة ، الحمد اللّه بكماله .

61 - في الحديث : « نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » « 1 » :

أشار صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن الأصل في النصرة ؛ هو المتبوع ؛ ولذا لم يقل : نصرت أمتي مع موافقته لمقابله ، كما أنه الأصل في الأمر أيضا . وقوله تعالى :
اتَّقِ اللَّهَ
[ الأحزاب : 1 ] من قبيل تأديب الصغير بالكبير ، فإن الأمر بالاتّقاء في معنى النهي عن المخالفات وكذا غيره ، ويجوز أن يكون نحو قوله تعالى :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
[ الأحزاب : 1 ] من قبيل التثبيت : أي أثبت على عدم الإطاعة لهم ، ثم إن الرياح واحدة في الأصل ، وإنما اختلفت من حيث مهابتها ، فجعلت بعضها من قبيل الرياح النافعة ، وبعضها من الضارة كالمياه ، فإنها في الأصل على طبع واحد أيضا ، وإنما اختلفت من مجاريها ، وكذا جوهر العالم واحد ، فمنهم جواهر نفيسة ، ومنها أحجار خسيسة . وقد قال تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
[ الرعد : 4 ] : أي ومع تجاروها تختلف أحكامها . ألا ترى إلى اللبن حيث يخرج من بين فرث ودم ، ولا يتروّح من الفرث ، ولا يتلوّن من الدم ؛ كذا الابن بين الخبيثين ، وكل ذلك راجع إلى أحكام الكون المضافة إلى الأسماء الجلالية ، لا إلى حكم التجلّي الأحدي الساري ، فإنه على قدسه وطهارته أزلا وأبدا . ألا ترى إلى نور الشمس كيف يقع على القاذورات ، وهو غير متدّنس بها ؛ لعدم حلوله فيها . ثم إن النصرة بالصبا : إشارة إلى كمال هذه الأمة ، ومحافظتهم التجلّي الإلهي ، فإن الصبا تهب من المشرق حين يستوي الليل والنهار ، والاستواء اعتدال ، تصبوا إليه
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1170 ) ، ومسلم ( 2 / 617 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 676 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي