تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « حتى يلقاني » « 1 » : أي فإذا لقيني على وجه السخط ؛ فله السخط الدائم الذي لا يعقبه رضى أصلا . وهذا في حق الكفار في مدة الأحقاب ، وفي حق العصاة في بعض المدد ؛ كساعة ، ويوم ، وسنة ، وألف سنة ، وسبعة آلاف أعوام لا غير ذلك ؛ وهم الذين إيمانهم كمثقال ذرة . وفي الحديث : تشديد وتخويف عظيم ، ولن يكمل للأولياء مقاماتهم إلا بهذا الرضا وهو أمر عظيم جدّا ؛ لأن الدنيا لا تصفو لشارب فعدّ كدورتها صفوا من حصائل الأصفياء .

60 - في الحديث : « أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة » « 2 » :

اعلم : أن الأمانة إمّا أمانة صغرى ، وإمّا أمانة كبرى . فالأمانة الصغرى : هي الأمور الشرعية التي أمر اللّه تعالى بها في كتابه . والأمانة الكبرى : هي الخلافة المنوطة بالفيض من اللّه تعالى بلا واسطة ، فهي كالنبوة في كونها حملا ثقيلا . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « شيّبتني سورة هود » « 3 » : أي لما فيها من الأمر بالاستقامة الاعتدالية التي لا يقوم بها كل أحد ، ومن هذا قال أيضا : « اللّهم اقض عنّي ديني » « 4 » . فإن الدّين : هو الأمانة مطلقا ؛ لكونها عهدة في ذمّة الإنسان لا بد من قضائها إمّا في أوقاتها المخصوصة كما في الأمانة ، وإمّا في كل آن من الآنات ، وفي كل نفس من الأنفاس كما في الأمانة الكبرى .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1338 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 11 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 7 / 260 ) ، وعند البخاري ( 1 / 33 ) ، ومسلم ( 1 / 126 ) نحوه . ( 3 ) رواه الترمذي ( 5 / 402 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه .
مرآة الحقائق — صفحة 674 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي