تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
تبديل الهواء ، والبقاع مختلفة من حيث العفونة ، والكثافة ، والاعتدال ، واللطافة ، فإذا صادف الهواء المعتدل ؛ اعتدل مزاجه ، وسرى حكم الصحة إلى جميع أجزائه . فقد حكي : إن بعض الملوك خرج من بغداد إلى بعض النواحي فمرض هناك ؛ فلم يصح حتى جيء إليه بماء بغداد ، وهوائها في زقّ منفوخ ؛ فظهر الاختلاف بين ماء وماء ، وهواء وهواء ، ومكان ومكان . وأمّا الغنيمة : فقد قيل : إن في الحركات البركات ، فقد يكون المرء بحيث يربح في تجارته في الغربة ما لا يربح فيها في الوطن ، لمّا أن اللّه تعالى بثّ النفع والضرّ ، والخير والشر في أقطار الأرض ، والمرء لا يدري أي قطر هو خير له ؟ وقد يكون بعض البلاد بحيث يغلب عليها حكم بعض الكواكب ؛ كالثريّا في الشام ، وسهيل في اليمن ، وقس عليها ما هو نحس منها ؛ كالمريخ ، والزحل ، ووقت السعد والنحس من الاقتران ؛ فيصادفه في السفر ، فهذه غنيمة متعلّقة بالمال ، والأولى صحة متعلّقة بالبدن وقدمها ؛ لأن الصحة أصل في انتفاع البدن بالمال إذ لا ينتفع المريض بماله ؛ ولو كان قنطارا . ولذا ورد : « العلم علمان : علم الأبدان ، ثم علم الأديان » « 1 » ، إن الدين وقوامه تابع لصحة البدن واعتداله ، فكان المال والانتفاع به . وأمّا الصحة في السفر المعنوي : فإن المسافر الخارج إلى اللّه تعالى من اسم له إلى اسم مريض من جهة أوصاف نفسه المضرّة ، وأخلاق قلبه الذميمة ، فباطنه سقيم مجروح ، وله قروح لا تحصى ، محتاج إلى طبيب وجرّاح ، وهذا السفر يعين على صحته المعنوية ؛ لأن باليقين يزول الشك ، وبالتمكين يذهب التلوين ، وبالشهود يغيب
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 9 / 142 ) ، وذكره العجلوني في الخفا ( 2 / 280 ) .