تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
هامش
- وقال : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظلّ كل شيء ، وكالمطر يسقي ما يحبّ وما لا يحبّ . وقال : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، لكن عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات ، والمستحسنات ؛ لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه ، وأصله العزوف عن الدنيا ، كما قال حارثة : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري . وسئل عن التصوف ؟ فقال : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد الصفات البشرية ، ومجانبة الدواعي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بالعلوم الحقيقية ، واستعمال ما هو أولى عن الأبدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء للّه على الحقيقة ، واتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الشريعة . وقال : التصوف حفظ الأوقات ، وهو ألا يطالع العبد غير حدّه ، ولا يوافق غير ربّه ، ولا يقارن غير وقته . وسئل ما التصوف ؟ قال : لحوق السر بالحق ، ولا ينال ذلك إلا بفناء النفس عن الأسباب ؛ لقوة الروح والقيام مع الحق . وقال : الصوفية هم أهل بيت واحد ، لا يدخل فيهم غيرهم . وقال : إذا رأيت الصوفيّ يعنى بظاهره فاعلم أن باطنه خراب . وقال : لكل أمة صفوة ، وصفوة هذه الأمة الصوفية . وقيل للجنيد مرة : ما بال أصحابك يأكلون كثيرا ؟ فقال : لأنهم يجوعون كثيرا . قيل له : فما بالهم لا تهمهم قوة شهوة ؟ فقال : لأنهم لم يذوقوا طعم الزنا ويأكلون الحلال . قيل له : فما بالهم إذا سمعوا القرآن لا يطربون ؟ قال : وأي شيء في القرآن يطرب في الدنيا ، القرآن حقّ نزل من عند حقّ ، لا يليق بصفات الخلق ، كل حرف منه على الخلق واجب ، لا يخرجهم منه إلا الوفاء للّه عزّ وجلّ ، فإذا سمعوه في الآخرة من قائله أطربهم . قيل له : فما بالهم يسمعون القصائد والأشعار والغناء فيطربون ؟ فقال : لأنها مما عملت أيديهم ، ولأنه كلام المحبين . قيل له : فما بالهم محرومون من أموال الناس ؟ فقال : لأن اللّه تعالى يرضى لهم ما في أيدي الناس ، لئلا يميلوا إلى الخلق ، فيقطعوا عن الحق تعالى ، فأفرد القصد منهم إليه ؛ اعتناء بهم . وسئل قدّس اللّه سرّه عن الصوفية : من هم ؟ فقال : أثرة اللّه في خلقه ، يخفيها إذا أحب ، ويظهرها إذا أحب . -