تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
فنشروا العلم الأول حتى بلغ كل بر وفاجر ؛ كما هو شأن التبليغ في مرتبة الشريعة ، وأمسكوا عن الثاني إلى أن يجدوا أهله ، لا قد قيل : لا يباع الإبل في سوق الدجاج ؛ يعني : لكل مبيع سوق على حدة ، ولمّا تصدّى المنصور الحلّاج لإفشاء سر الحقيقة ؛ وهو كون العين واحدة وأن الإنسان مظهر الحق ؛ لأنه تعالى لمّا خلق آدم ؛ خلقه على صورته ، وتجلّى فيه ؛ كان من أمره ما كان ؛ لأن السرّ إذا عرى عن لباسه ؛ كان صاحبه أيضا عريانا ، والعريان مجنون ، ومقام المجنون السجن ، والمارستان . والسجن على أنواع : لأنه عبارة عن : المحلّ الضيق ، والصلب ، والخنق من ذلك الضيق ، فلو كان ممن يضيّق على نفسه في الكتم من حيث الباطن ؛ لوجد الواسعة في الظاهر ؛ لأن المتقيّد بالشريعة مطلق عن الطعن ، والوقوع فيه ، وقس عليه الشيخ المسمى بالمسلوخ ، وشهاب المقتول ، وكمال المصلوب ، ونحوهم ممن سار على سيرتهم . ثم إن المجلس الأعظم ؛ هو المجلس الإلهي ، وصورته مجالس أهل التصوف ، كما قال من قال : من أراد أن يجلس مع اللّه تعالى ؛ فليجلس مع أهل التصوّف « 1 » .
هامش
( 1 ) يعرفنا الإمام الجنيد التصوف والصوفية بقوله : مبنى التصوف على أخلاق ثمانية من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام : السخاء وهو لإبراهيم ، والرضا وهو لإسحاق ، والصبر وهو لأيوب ، والإشارة وهي لزكريا ، والغربة وهي ليحيى ، ولبس الصوف وهو لموسى ، والسياحة وهي لعيسى ، والفقر وهو لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين . وقال : التصوف ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتّباع . وقال : إنما هذا الاسم ( يعني التصوف ) نعت أقيم العبد فيه . فقال أبو بكر الملاعقي : يا سيدي ، نعت للعبد أم نعت للحق ؟ فقال الجنيد : نعت للحق حقيقة ، ونعت للعبد رسما . وقال : الصوفي كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح . وقال : الصوفي كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظلّ كل شيء ، وكالمطر يسقي كل شيء . وسئل عن التصوف ؟ فقال : هو أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به . وسئل عن التصوف ؟ فقال : هو أن تكون مع اللّه تعالى بلا علاقة . وقال : التصوف هو عنوة لا صلح فيها .
مرآة الحقائق — صفحة 665 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي