تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
هامش
- قال : وعن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جلس على المنبر ، قال الشارح : كان قبل وفاته بخمس ليال فقال : « إن عبدا خيّره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء ، وبين ما عنده فاختار ما عنده » ، فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : يا رسول اللّه فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، قال : أي أبو سعيد : فعجبنا له ، وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عبد خيّره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، قال : أي أبو سعيد : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا به ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ، لا تبقى في المسجد خوخة إلا سدّت إلا خوخة أبي بكر » ، رواه البخاري ومسلم . قال الحافظ ابن رجب : وكان ابتداء مرضه صلّى اللّه عليه وسلّم في أواخر شهر صفر ، وكانت مدة مرضه ثلاثة عشر يوما في المشهور . قال : وأول مرضه صلّى اللّه عليه وسلّم كان صداع الرأس ، قال : والظاهر أنه كان مع حمّى ، فإن الحمّى اشتدّت به في مرضه ، فكان يجلس في مخضب ويصب عليه الماء من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن يتبرد بذلك . وفي البخاري قالت عائشة رضي اللّه عنها : « لما دخل بيتي واشتد وجعه قال : أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم طفقنا عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن » . قال : ولعل الحكمة في هذا العدد أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر يدل عليه رواية عروة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أزال أجد ألم اطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم » ، والأبهر : عرق مستبطن بالصلب متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه ، ولذلك كان ابن مسعود وغيره من أكابر الصحب يرون أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مات شهيدا من السمّ ، فعلم من ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم اشتد عليه مرض الموت من وجوه ثلاثة : صداع ، وحمّى ، وأثر السم السابق ، ولعل الحكمة في ذلك زيادة الكمال والدرجات يدل له حديث البخاري عن عبد اللّه قال : « دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوعك ، فقلت : يا رسول اللّه إنك توعك وعكا شديدا ، قال : أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ، قلت : ذلك أن لك أجرين ، قال : أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفّر اللّه بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها » ، والوعك بفتح الواو وسكون العين : ألم الحمّى وقيل : الحمّى . وقال أبو هريرة : ما من وجع يصيبني أحب إليّ من الحمّى ؛ إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم ، وإن اللّه يعطي كل مفصل قسطا من الأجر . -