هامش
- قال : وعن نافع عن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ، قال شارحها : أي فصلّى ركعتين ثم أتى القبر المقدس فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السّلام عليك يا أبا بكر ، السّلام عليك يا أبتاه .
قال القسطلاني : وينبغي أن يدعو ولا يتكلف السجع .
قال : وعن الحسن البصري قال : وقف حاتم الأصم على قبره صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رب إنا زرنا قبر نبيك فلا تردنا خائبين ، فنودي : يا هذا ما أذنّا لك في زيارة قبر حبيبنا إلا وقد قبلناك ، فارجع أنت ومن معك من الزوار مغفورا لكم ، قال : وقد بلغنا أن من وقف عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتلا هذه الآية :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً[ الأحزاب :
56 ] .
وقال : صلّى اللّه عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ، ناداه ملك : صلّى اللّه عليك يا فلان ، ولم تسقط له حاجة .
قال : قال الشيخ زين الدين وغيره : والأولى أن ينادي : يا رسول اللّه ، وإن كانت الرواية يا محمد ، فإن أوصاه أحد بإبلاغ السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فليقل : السّلام عليك يا رسول اللّه من فلان ، ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع ، فيسلم على أبي بكر رضي اللّه عنه ؛ لأن رأسه بحذاء منكب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول : السّلام عليك يا خليفة سيد المرسلين ، السّلام عليك يا من أيّد اللّه به يوم الردة الدين ، جزاك اللّه عن الإسلام والمسلمين خير ، اللهم ارض عنه وارض عنا به ، ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فيقول : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، السّلام عليك يا من أيّد اللّه به الدين ، جزاك اللّه عن الإسلام والمسلمين خير ، اللهم ارض عنه وارض عنا به .
قال الإمام المذكور : ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه سيدنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد السّلام على سيدنا أبي بكر وعمر ، فيحمد اللّه تعالى ويمجده ، ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكثر الدعاء والتضرع ، ويجدد التوبة في حضرته الكريمة ، ويسأل اللّه تعالى بجاهه أن يجعلها توبة نصوحا ، ويكثر من الصلاة والسّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحضرته الشريفة حيث يسمعه ويرد عليه .
قال : وفي الشفاء للقاضي عياض قال : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم ، فقلت : يا رسول اللّه هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم ؟ قال : نعم ، وأرد عليهم » .
قال : ولا شك أن حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ثابتة معلومة مشتهرة ، ونبينا أفضلهم ، قال : وإذا كان كذلك فينبغي أن تكون حياته صلّى اللّه عليه وسلّم أكمل وأتم انتهى . -