تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
هامش
- قال بعض العلماء : إن ذلك لشدة الآلام والأوجاع ؛ لرفعة منزلته ، وقيل : طربا وفرحا بلقاء ربه ، ألا ترى إلى قول بلال حين قال له أهله وهو في السياق : واحزناه ، ففتح عينيه وقال : واطرباه ، غدا ألقى الأحبّة محمدا وصحبه ، فما بالك بلقاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ربه تعالى ، فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، وهذا موضع تقصر العبارة عن وصف بعضه ، ويؤيد الأول رواية الإمام البخاري بقوله : « ولما تغشاه الكرب قالت فاطمة رضي اللّه عنها : واكرب أبتاه ، فقال لها : لا كرب على أبيك بعد اليوم » انتهى . قال الخطابي : والمراد بالكرب ما كان يجده صلّى اللّه عليه وسلّم من شدة الموت ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يصيب جسده من الآلام كالبشر ليتضاعف له الأجر انتهى . وفي البخاري من حديث أنس بن مالك : أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين ، وأبو بكر رضي اللّه عنه يصلي بهم ، لم يفاجئهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ، ثم تبسم يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن يخرج إلى الصلاة ، قال أنس : وهم المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأشار إليهم بيده صلّى اللّه عليه وسلّم أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر . وفي رواية عند البخاري في الصلاة فتوفي من يومه ذلك ، وفي رواية البخاري أيضا عن أنس : « أنه لم يخرج إلينا صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثا ، فأقيمت الصلاة ، فذهب أبو بكر يتقدم ، فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجاب فرفعه ، فلما وضح له وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما نظرنا منظرا قط كان أعجب إلينا من وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين وضح لنا ، قال : فأومأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى الحجاب » . ورواه مسلم أيضا قال : وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم مات حين زاغت الشمس . وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : « لما بقي من أجل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث ، نزل جبريل عليه السّلام فقال : يا محمد إن اللّه قد أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك ، وخاصة لك ، ليسألك عمّا هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، ثم أتاه في اليوم الثاني ، فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه في اليوم الثالث ، فقال له مثل ذلك ، ثم استأذن فيه ملك الموت ، قال الشارح : أي في اليوم الثالث ، وجبريل عنده في الدخول فقال جبريل : يا أحمد هذا ملك الموت ، يستأذن عليك ، ولم يستأذن على نبيّ قبلك ، ولا يستأذن على نبيّ بعدك ، قال : ائذن له ، فدخل ملك الموت فوقف بين يديه فقال : يا رسول اللّه ، إن اللّه عزّ وجلّ أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمر ، إن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، فقال جبريل : يا محمد ، إن اللّه قد اشتاق إلى لقائك ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : فامض يا ملك الموت لما أمرت به ، فقال -
مرآة الحقائق — صفحة 649 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي