تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
هامش
- ووقف موقفه الذي كان يقف فيه ، فلما أن قال : ( اللّه أكبر ) ارتجت المدينة ، فلما قال : ( أشهد أن لا إله إلا اللّه ) زادت رجتها ، فلما أن قال : ( أشهد أن محمدا رسول اللّه ) خرجت العواتق من خدورهن ، وقلن : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما رأينا يوما أكثر به باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك اليوم » ، فإذا علمت ذلك أن الزيارة وصلة مع الحبيب . وقد وقع لبعض العارفين مخاطبته له صلّى اللّه عليه وسلّم ورده عليه ، فمد يده الشريفة من الشباك فقبّلها ، والزيارة إما ماشيا أو راكبا على قدر الطاقة ، والمشي أفضل عند الاستطاعة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اغبرت قدماه في سبيل اللّه غفر له » ، والمراد بسبيل اللّه : مطلق طاعة ، كما ذكر الفقهاء في السعي للعيد والجمعة ، والاغبرار عادة إنما يكون بالمشي ، فهو مجاز مرسل من إطلاق المسبب على السبب ، وأما أفضلية الركوب في الحج فلفعله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلا فقد ورد أن الملائكة تصافح ركاب الإبل وتعانق المشاة ، واللّه يختص برحمته من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . خاتمة تتعلق بانتقاله صلّى اللّه عليه وسلّم لدار البقاء والتكريم ، وتشريفه بخصائص الزلفى في مشهد مشاهد الأنبياء والمرسلين ، وتحميده بالشفاعة والمقام المحمود ، وانفراده بالسؤدد في مجمع مجامع الأولين والآخرين ، وترقيه في جنات عدن أرقى مدارج السعادة ، وتعاليه في يوم المزيد أعلى معالي الحسنى وزيادة . قال في المواهب اللدنية في فصل وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم : اعلم وصلني اللّه وإياك بحبل تأييده ، وأوصلنا بلطفه إلى مقام توفيقه وتسديده ، أن هذا الفصل مضمونه يسكب المدامع من الأجفان ، ويجلب الفجائع لإثارة الأحزان . قال : ولما كان الموت مكروها بالطبع ؛ لما فيه من الشدة ، لم يمت نبيّ من الأنبياء حتى يخيّر ، وأول ما أعلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باقتراب أجله بنزول سورة :إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً[ النصر : 1 ، 2 ، 3 ] ، فإن المراد من هذه السورة : إنك يا محمد إذا فتح اللّه عليك البلاد ، ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجا ، فقد اقترب أجلك فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار ، فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به من أداء الرسالة والتبليغ ، وما عندنا خير لك من الدنيا ، فاستعد للنقلة إلينا ، وهذه آخر سورة نزلت عليه يوم النحر بمنى في حجة الوداع ، وعاش بعدها قيل : أحدا وثمانين يوما ، وعن ابن عباس : تسع ليال . قال : وفي الطبراني عن ابن عباس : لما نزلت : «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ »نعيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه ، فأخذ بأشد ما كان قط في أمر الآخرة . -
مرآة الحقائق — صفحة 645 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي