هامش
- وفي رواية الحاكم من حديث فاطمة بنت اليمان قالت : « أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نساء تعوده ، فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمّى ، فقال : إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » .
ويروى أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم عنده في مرضه سبعة دنانير ، فكان يأمرهم بالصدقة بها ، ثم يغمى عليه فيشتغلون بوجعه ، فدعا بها فوضعها في كفه ، وقال : « ما ظنّ محمد بربه لو لقي اللّه وعنده هذه ، ثم تصدّق بها كلها » ، رواه البيهقي .
قال القسطلاني : انظرا إذا كان هذا سيد المرسلين ، وحبيب رب العالمين ، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف حال من لقي اللّه وعنده دماء المسلمين وأموالهم المحرمة ، وما ظنه بربه تعالى .
وفي البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت ، فسألناها عن ذلك فقالت : سارني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت .
وفي رواية عن عائشة رضي اللّه عنها أيضا قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قيامها وقعودها من فاطمة ، وكانت إذا دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام إليها وقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك ، فلما مرض دخلت عليه فأكبّت عليه فقبلته .
واتفقت الروايتان على أن الذي سارها به أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ذلك ، واختلفتا فيما سارها به فضحكت ، ففي رواية عروة : أنه إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به ، وفي رواية مسروق : أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول : أي الذي سارها به أولا وهو إخباره صلّى اللّه عليه وسلّم إياها بأنه ميت من مرضه .
قال : وهو الراجح ، فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة ، وهو من الثقات الضابطين ، فمما زاده مسروق قول عائشة رضي اللّه عنها فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عن ذلك ، فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسألتها فقالت : أسرّ إليّ أن جبريل عليه السّلام كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي .
قال : وفي رواية للطبراني عن عائشة رضي اللّه عنها أنه قال لفاطمة : إن جبريل عليه السّلام أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المؤمنين أعظم رزية منك ، فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا .
قال : وفي الحديث إخبارها صلّى اللّه عليه وسلّم بما سيقع فوقع كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة رضي اللّه عنها كانت أول من مات من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعده حتى من أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم . -